ترامب وشي لقاء السحاب في بكين حيث وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قاعة الشعب الكبرى في بكين في استقبال رسمي بدا محسوبًا بعناية. كان الرئيس الصيني شي جين بينغ في انتظاره. مصافحة أمام الكاميرات ثم سير على السجادة الحمراء وسط مراسم بروتوكولية شملت تفقد صفوف الجنود الصينيين والمرور أمام أطفال يلوحون بالأعلام الصغيرة وباقات الزهور.
لقاء ترامب وشي بدا هادئًا من الخارج. احتفاء رسمي ورسائل ترحيب وصور صالحة لعناوين الصحف. خلف هذا الهدوء كانت القمة تحمل ملفات لا تشبه أجواء الاستقبال: التجارة والتكنولوجيا ومصير الشركات الأمريكية وتايوان ومستقبل العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.
صعد الزعيمان الدرج المؤدي إلى قاعة الشعب الكبرى لعقد القمة المرتقبة. لم تكن لحظة بروتوكولية عابرة. أرادت بكين أن تقول إن اللقاء كبير وأنها تستقبل ترامب كرئيس لدولة منافسة لكنها لا تزال شريكًا لا يمكن تجاوزه.
ترامب وشي … الصين تفتح الباب للشركات الأمريكية.. لكن بشروطها
بدأ شي جين بينغ من الاقتصاد. حيث صرح إن الصين ستواصل توسيع نطاق وصول الشركات الأمريكية إلى سوقها وإن “باب الانفتاح” سيتسع أكثر. الرسالة هنا كانت موجهة إلى مجتمع الأعمال الأمريكي بقدر ما كانت موجهة إلى البيت الأبيض.
ذكّر الرئيس الصيني بأن الشركات الأمريكية لعبت دورًا محوريًا في مسار الإصلاح والانفتاح داخل الصين وأن وجودها عاد بفوائد متبادلة على الجانبين. لم يكن ذلك كلامًا بروتوكوليًا فقط. بكين تعرف أن صورة السوق الصينية تحتاج إلى ترميم لدى المستثمرين الأمريكيين بعد سنوات من التوتر والقيود والشكوك المرتبطة بالمنافسة التكنولوجية.
وجود نحو 17 رئيسًا تنفيذيًا ضمن الوفد الأمريكي أعطى اللقاء طابعًا عمليًا. إيلون ماسك من تسلا وتيم كوك من آبل وجينسن هوانغ من إنفيديا لم يحضروا لإكمال الصورة. هؤلاء يقفون عند قلب الاشتباك الاقتصادي بين واشنطن وبكين: السيارات الكهربائية والهواتف الذكية والرقائق وسلاسل الإمداد.
بعض المشاركين أبدوا تفاؤلًا بشأن الاجتماع. وهذا مفهوم. الشركات تبحث عن سوق ضخمة والصين تبحث عن ثقة مفقودة والبيت الأبيض يريد أن يظهر بمظهر القادر على انتزاع فرص تجارية دون التخلي عن أوراق الضغط.
هنا تكمن صعوبة القمة. الصين تعرض انفتاحًا اقتصاديًا لا يشبه التنازل السياسي. والولايات المتحدة تأتي برجال الأعمال إلى بكين لكنها لا تنزع من المشهد حقيقة أن المنافسة بين البلدين صارت أعمق من ميزان تجاري أو صفقة عابرة.
شي يطلب الشراكة.. ثم يضع تايوان على الطاولة
افتتح شي الاجتماع بدعوة مباشرة إلى التعاون لا التنافس. قال لترامب إن “العالم بأسره يراقب”. العبارة قصيرة لكنها تختصر حجم الرهان. أي اضطراب بين واشنطن وبكين لا يبقى داخل الغرف المغلقة طويلًا. الأسواق تلتقطه بسرعة وسلاسل الإمداد تدفع ثمنه والشركات الكبرى تعيد حساباتها.
هنأ شي ترامب بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة وقال إن نجاح أي دولة يمثل فرصة للأخرى. أراد أن يدفع النقاش بعيدًا عن منطق الصراع الصفري. الصين تريد علاقة تسمح بالتجارة والاستثمار دون تحويل كل نقطة خلاف إلى مواجهة مفتوحة.
ثم جاءت الجملة الأوضح: الصين والولايات المتحدة تستفيدان من التعاون وتخسران من المواجهة. يجب أن نكون شركاء لا خصومًا. لكن هذا الخطاب الهادئ اصطدم سريعًا بملف تايوان.
أبلغ شي ترامب أن القضية قد تدفع العلاقات بين البلدين إلى “وضع خطير” إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح. وصف تايوان بأنها أهم قضية بين الصين والولايات المتحدة. لم تكن هذه مناورة لغوية. كان الرئيس الصيني يرسم خطًا أحمر بعبارات مباشرة.
بحسب وكالة شينخوا قال شي إن التعامل الجيد مع قضية تايوان يمكن أن يحافظ على الاستقرار العام للعلاقات الثنائية. أما سوء التعامل معها فقد يقود إلى تصادم أو حتى صراع. أضاف أيضًا أن استقلال تايوان والسلام في مضيق تايوان أمران لا يجتمعان.
كانت هذه أقسى رسالة في الاجتماع تقريبًا. فتحت بكين الباب للشركات الأمريكية لكنها أغلقت أي مساحة رمادية حول تايوان. يمكن الحديث عن التجارة والتعاون والمجاملات السياسية. لكن تايوان بقيت في منطقة مختلفة تمامًا: ملف سيادة لا بند تفاوض.
ترامب يراهن على المجاملة والتجارة
خلال اجتماع ترامب وشي، اختار الرئيس الأمريكي ترامب نبرة ودية في بداية القمة. وصف شي جين بينغ بأنه “قائد عظيم” وقال إنه يكن احترامًا كبيرًا للصين ويتطلع إلى التعاون معها. تحدث عن علاقة قديمة تجمعهما وعن تفاهم جيد بينهما حتى في الأوقات الصعبة.
لم تكن النبرة مصادفة. ترامب يعرف قيمة الصورة. رئيس أمريكي في بكين إلى جوار شي جين بينغ ومعه كبار التنفيذيين الأمريكيين. صورة تكفي وحدها لإرسال رسالة سياسية وتجارية إلى الداخل والخارج: ما زالت الأبواب قابلة للفتح.
قال ترامب إن العلاقات الأمريكية الصينية ستكون أفضل من أي وقت مضى. انتقل بعدها سريعًا إلى الوفد التجاري. أوضح أنه لم يرد “الشخصية الثانية أو الثالثة” في الشركات بل أراد حضور الشخصيات العليا فقط. أراد أن يقدم الزيارة بوصفها وفد أعمال من أعلى مستوى لا مجرد بروتوكول سياسي.
بحسب ترامب جاء هؤلاء لتقديم الاحترام لشي والصين وللبحث عن التجارة وإقامة الأعمال. أضاف أن الأمر سيكون متبادلًا تمامًا من الجانب الأمريكي. بهذه الطريقة حاول ترامب وضع القمة في إطار يعرفه جيدًا: علاقة شخصية مع الزعيم ثم مسار تجاري يمكن تقديمه كإنجاز.
اختتم ترامب كلمته بالتأكيد أن مناقشته مع شي مهمة للغاية وأن وجوده معه شرف له وأن صداقته تمثل شرفًا أيضًا. لغة ناعمة جدًا مقارنة بثقل الملفات المطروحة.
لم تكن القمة مجرد لقاء ودي في بكين. كانت محاولة لإعادة ضبط نبرة العلاقة دون حل التناقض الأساسي فيها. الصين تريد الشركات الأمريكية لكنها لا تقبل الاقتراب من خطوطها السيادية. الولايات المتحدة تريد التجارة لكنها لا تستطيع تجاهل صراع التكنولوجيا والنفوذ وتايوان.
بدأ المشهد بابتسامات وسجادة حمراء. ما تحت الصورة كان أصعب بكثير: دولتان تحتاج كل منهما إلى الأخرى وتخشى في الوقت نفسه أن تمنحها مساحة أكبر مما ينبغي.
بعد متابعة دقيقة للقاء ترامب وشي يمكنك تداول الأسهم والسلع وعيرها من الأصول خلال أفضل شركات الوساطة من خلال أفضل موقع للكاش باك فوركس في الشرق الأوسط.


