إنقاذ الاقتصاد الأمريكي أصبح هاجس رئيسي حيث تواجه الولايات المتحدة معضلة أعمق من مجرد أرقام دين عام ضخمة أو تباطؤ في نسب النمو. في كواليس واشنطن، يتشكل حالياً ما يمكن تسميته بـ”المحور الثلاثي” الذي يضم كيفن وارش، وسكوت بيسنت، وستانلي دراكنميلر. هؤلاء الرجال يطرحون فكرة موحدة: هندسة الاقتصاد الأمريكي مجدداً عبر تغيير جذري في العلاقات بين قيمة الدولار، والإنفاق الحكومي، والمصانع على الأرض.
إنقاذ الاقتصاد الأمريكي
كيفن وارش: حين تصبح أمريكا “غنية بالأصول وفقيرة بالدخل”
يرى رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أن السياسات النقدية المتبعة منذ أزمة 2008 قد شوهت طبيعة الأسواق. بتعبيره المباشر، أصبحت أمريكا “غنية بالأصول وفقيرة بالدخل”، فالسيولة الضخمة وأموال التيسير الكمي رفعت أسعار الأسهم والمنازل وتسببت في ثراء وول ستريت، بينما ظلت رواتب القوة العاملة الحقيقية دون تغيير يذكر.
الحل لديه لا يتطلب صياغات معقدة؛ هو يريد ببساطة عودة الفيدرالي إلى وظيفته الأولى والأهم: السيطرة على الأسعار وحماية القوة الشرائية للدولار، مع التوقف تماماً عن الانخراط في معارك جانبية مثل التغير المناخي أو قضايا التنوع. باختصار، يريد وارش جعل الدولار أصلاً نادراً يُكتسب بالإنتاج، لا مجرد عملة تطبعها الدولة كلما تباطأت حركة الأسواق.
يذكر أن كيفن وارش دخل رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي وهو يحمل وعودًا ضمنية بفتح الطريق أمام خفض أسعار الفائدة، لكن المشهد تغير سريعًا أمامه. فالرجل الذي صعد جزئيًا بفضل سردية تميل إلى التيسير النقدي يجد نفسه الآن أمام مهمة أكثر تعقيدًا: تهدئة توقعات الأسواق التي بدأت تتحول نحو احتمال رفع الفائدة، في وقت تتصاعد فيه تحذيرات مسؤولي الفيدرالي من عودة التضخم بقوة.
جاء التحول في توقعات الفائدة مع ترجيحات ببقاء تكاليف الطاقة عند مستويات مرتفعة لعدة أشهر، حتى في حال انتهاء الصراع مع إيران. كما تضيف الطفرة الكبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي طبقة جديدة من الضغوط التضخمية، بما يجعل مهمة الفيدرالي أكثر صعوبة مقارنة ببداية العام.
لهذا السبب، بدأ عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسابيع الأخيرة في الابتعاد عن الإشارة إلى أن خفض الفائدة هو المسار الأقرب. وبدلًا من ذلك، أصبح الحديث يدور حول مخاطر تشديد السياسة النقدية، في تحول واضح عن توقعات بداية العام التي كانت تميل إلى مزيد من التيسير خلال 2026.
سكوت بيسنت: معادلة “3-3-3” وسحب بساط الوظائف الحكومية
على الجانب الآخر، يتحرك وزير الخزانة سكوت بيسنت برؤية رقمية واضحة تترجمها خطته المعروفة بـ “3-3-3”. المستهدف هنا هو الوصول إلى عجز مالي بنسبة 3% من الناتج المحلي بحلول عام 2028، وتحقيق نمو حقيقي بنسبة 3%، وزيادة إنتاج الطاقة بمعدل 3 ملايين برميل يومياً.
يقلق بيسنت من نقطة محددة في بيانات التوظيف؛ فالنمو الأخير للوظائف في أمريكا لم يصنعه القطاع الخاص، بل كان ناتجاً عن تضخم التوظيف الحكومي والقطاعات المرتبطة بالدولة، وهو ما يراه ركوداً مقنعاً. خطته تعتمد على إنهاء التدخلات الحكومية، وإعفاء استثمارات المصانع والمعدات من الضرائب بالكامل، لإعادة مركز الثقل إلى الإنتاج الحقيقي بدلاً من الاعتماد على الإنفاق العام.
ستانلي دراكنميلر: الخروج من “فيلم الرعب” المالي
أما المستثمر الشهير ستانلي دراكنميلر، فيلعب دور الجسر الرابط بين الفيدرالي والخزانة والأسواق، ضمن خطة إنقاذ الاقتصاد الأمريكي مستنداً إلى علاقة وثيقة تجمع بوارش. دراكنميلر لا يتردد في وصف المشهد المالي الحالي بـ “فيلم الرعب”، حيث تلتهم بنود الإنفاق الإلزامي وكلفة فوائد الديون المتراكمة كامل إيرادات الخزانة الأمريكية تقريباً.
يرى دراكنميلر أن الانضباط المالي الصارم هو طوق النجاة الوحيد لمنع الانهيار، ويؤيد توجيه رؤوس الأموال بعيداً عن الهندسة المالية والمضاربات اليومية ونقلها إلى قطاعات الطاقة والصناعة. وحتى في ملف التعريفات الجمركية الحساس، يتعامل معها كأداة واقعية يراها أحياناً “أهون الشرين” لحماية الأسواق المحلية في هذه المرحلة الحرجة.
في النهاية، تلتقي العقول الثلاثة عند هدف واحد إنقاذ الاقتصاد الأمريكي: قلب الفلسفة الاقتصادية التي حكمت أمريكا طوال العقدين الماضيين. الفكرة ببساطة هي وقف الاعتماد على طباعة النقد وضخ السيولة في البنوك والبورصات، وتوجيه الأموال مباشرة إلى الأصول الملموسة؛ المصانع، البنية التحتية، وحقول الطاقة.
بعد متابعة لقواعد الحرية المالية يمكنك تداول الأسهم والسلع وعيرها دون هوس “الثراء السريع” عبر أفضل شركات الوساطة من خلال أفضل موقع للكاش باك فوركس في الشرق الأوسط.


