Exness Banner

 

التضخم وسعر الذهب .. هل تمنح أسعار الفائدة الحقيقية السلبية قبلة الحياة للذهب؟

admin

التضخم وسعر الذهب .. هل تمنح أسعار الفائدة الحقيقية السلبية قبلة الحياة للذهب؟

التضخم وسعر الذهب أصبح الهاجس الرئيس الذي يواجه سوق الذهب العالمي في الآونة الأخيرة وذلك ضمن سلسلة من التحديات الفنية والميدانية التي حدت من مكاسبه، حيث استقرت الأسعار بشكل ملحوظ دون مستوى المتوسط المتحرك لـ 200 يوم. وجاء هذا التراجع نتيجة لتفاقم ضغوط البيع وجني الأرباح، المدفوعة بشكل أساسي بالمخاوف المتزايدة من عودة التضخم للارتفاع. ورغم هذه الضغوط التي تبدو سلبية في ظاهرها، فإن خبراء السلع يرون في هذا التهديد التضخمي تحديداً فرصة مغايرة؛ إذ يرى نيتيش شاه، رئيس قسم أبحاث السلع والماكرو في مؤسسة “WisdomTree”، أن التضخم قد يشكل على المدى الطويل أكبر مصادر الدعم الهيكلي للذهب، مما يغير النظرة للتصحيح السعري الحالي ليكون بمثابة نافذة لشراء المعدن الثمين بأسعار بخسة.

تقرير الوظائف الأمريكي يقلب الطاولة

وكانت نقطة التحول الأخيرة في الأسواق قد بدأت يوم الجمعة الماضي عقب صدور تقرير الوظائف الصادم عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، والذي أظهر إضافة الاقتصاد لنحو 172,000 وظيفة خلال شهر مايو، وهو رقم تجاوز توقعات المحللين بمسافة كبيرة. هذا الصمود غير المتوقع والزخم المستمر في سوق العمل أعادا صياغة توقعات السياسة النقدية بالكامل؛ إذ بدأت الأسواق على الفور في تسعير احتمالية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الاسمية قبل نهاية العام الجاري.

ووفقاً لبيانات أداة مراقبة الفيدرالي “CME FedWatch”، فإن المستثمرين يضعون الآن احتمالية تصل إلى 50% لقيام البنك المركزي برفع الفائدة في وقت مبكر من شهر أكتوبر المقبل. ويمثل هذا التوجه المتشدد انقلاباً في عقيدة السوق مقارنة بالشهر الماضي فقط، عندما كانت التقديرات تصب في خانة بدء جولة من خفض أسعار الفائدة.

التضخم وسعر الذهب

الفائدة الحقيقية مقابل الفائدة الاسمية: الرهان الخفي

هذا التحول نحو تشديد السياسة النقدية دفع أسعار الذهب لاختراق مستويات دعم حرجة، نظراً لأن رفع الفائدة يزيد تلقائياً من “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازة أصل لا يدر عائداً دورياً كالذهب. لكن نيتيش شاه يرى أن رد فعل الأسواق ينطوي على مبالغة واستباق غير دقيق للأحداث؛ فالقصة الحقيقية المؤثرة في الذهب لا ترتبط بمستويات الفائدة الاسمية التي يقررها الفيدرالي، بل بما ستؤول إليه أسعار الفائدة الحقيقية بعد خصم معدلات التضخم.

وينطلق هذا التحليل من فرضية قوية مفادها أن ضغوط التضخم الحالية قد تتسارع وتيرتها لتتجاوز قدرة الاحتياطي الفيدرالي على الاستجابة أو الملاحقة، مما يعني أن أسعار الفائدة الحقيقية ستهبط إلى عمق النطاق السلبي. وفي ظل بيئة تكون فيها الفائدة الحقيقية سالبة، يصبح الذهب الملاذ الأفضل لحفظ القوة الشرائية، خاصة إذا ما اضطر الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة الاسمية دون تغيير مع استمرار ارتفاع الأسعار.

التضخم وسعر الذهب .. معضلة المصداقية لدى رئيس الفيدرالي الجديد

وتتزامن هذه التطورات مع ترقب الأسواق لتوجهات رئيس الاحتياطي الفيدرالي المعين حديثاً، كيفين وارش، والذي عُرف تاريخياً بدعمه لخفض أسعار الفائدة بالتزامن مع تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي. ومع ذلك، فإن البيانات الاقتصادية الحالية تضع وارش وصناع السياسة النقدية في مأزق حقيقي؛ إذ إن معدلات التضخم المرتفعة لا تترك لهم أي مساحة للمناورة أو خفض الفائدة دون المخاطرة بمصداقية الفيدرالي كحارس للاستقرار النقدي، حيث  أن الإقدام على التيسير في هذه البيئة سيكون كارثياً على ثقة الأسواق. وبناءً على ذلك، حتى لو التزم الفيدرالي بالتشدد أو تثبيت الفائدة، فإن التضخم كفيل بالقيام بمهمة خفض الفائدة الحقيقية نيابة عن الذهب.

ثلاثة مخاطر تضخمية يغفل عنها السوق

أما عن علاقة التضخم وسعر الذهب فإن مجتمع الاستثمار ما زال يقلل من احتمالية حدوث قفزات تضخمية غير متوقعة في الأشهر المقبلة، مشيراً إلى ثلاثة مسارات أساسية تدعم هذا التوجه الهيكلي:

  • أسواق الطاقة وشح الإمدادات: تشهد مخزونات النفط العالمية تراجعاً مستمراً وثابتاً، مما يمهد الطريق لقفزات حادة وغير خطية في أسعار الطاقة في حال حدوث أي نقص مفاجئ في المعروض.

  • تآكل العوائد الحقيقية: أي ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز سينعكس فوراً على مؤشرات التضخم الأوسع، مما يؤدي إلى تآكل عوائد السندات الحقيقية ويقلل من تكلفة فرصة الاحتفاظ بالذهب.

  • تضخم السلع الهيكلي: على الرغم من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تساهم في رفع الإنتاجية وكبح التضخم في قطاع الخدمات، فإن تضخم السلع الأساسية يظل معقداً ومرتبطاً بظروف سلاسل الإمداد، مما يعني أن الأسواق ستظل عالقة مع مستويات أسعار مرتفعة لفترة أطول.

المخاوف الدفاعية واستدامة الديون السيادية

وإلى جانب معضلة التضخم، تبرز عوامل هيكلية أخرى تصب في مصلحة المعدن الأصفر، على رأسها المخاوف المتزايدة من تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو السيناريو الذي يعيد للذهب دوره التقليدي كأصل دفاعي بامتياز ينشط في فترات الركود.

بالإضافة إلى ذلك، تشكل أزمة الديون الحكومية الأمريكية ركيزة دعم إستراتيجية بعيدة المدى؛ حيث تقترب مدفوعات الفائدة السنوية على الديون السيادية للولايات المتحدة من مستويات قياسية تضاهي ميزانية الإنفاق العسكري الضخمة للبلاد، وهو ما يثير قلقاً عميقاً في الأسواق حول استدامة النظام المالي القائم على الائتمان والدولار الورقي.

النظرة المستقبلية: نافذة تصحيح مؤقتة

وفي محصلة العلاقة بين التضخم وسعر الذهب، يبدو رئيس قسم أبحاث السلع في “WisdomTree” متشككاً في قدرة إدارة الفيدرالي الجديدة على تحقيق خفض ملموس ومستدام لحجم الميزانية العمومية للبنك، نظراً للقيود السياسية والاقتصادية الصارمة. وتحت وطأة هذه الضغوط المالية المزدوجة وتباطؤ النمو، قد يجد صناع القرار أنفسهم مجبرين في نهاية المطاف على العودة إلى السياسات التيسيرية وضخ السيولة.

ومع استمرار البنوك المركزية العالمية في وتيرة مشترياتها القوية للذهب كأصل احتياطي سيادي، يتوقع شاه أن ينجح المعدن الأصفر في تعويض تراجعاته الأخيرة، والارتداد نحو الأعلى بمقدار يصل إلى 1,000 دولار من القمم السابقة خلال العام المقبل، مدفوعاً بالقراءات التضخمية المفاجئة وبحث المستثمرين عن حماية حقيقية تحت مظلة الأصول الصلبة.

بعد متابعة التضخم وسعر الذهب يمكنك تداول الذهب والسلع وعيرها عبر أفضل شركات الوساطة من خلال أفضل موقع للكاش باك فوركس في الشرق الأوسط.

أضف تعليق