كل ما تحتاج إلى معرفته للتداول خلال فترات تضخم الاقتصاد

إن فترات التضخم العالية تؤثر بشكل كبير على الأسواق المالية العالمية. بالنظر إلى طبيعة التضخم وتأثيراته على الأسواق المالية، من المهم أن نبدأ بتعريف بسيط ومباشر عما هو التضخم.

التضخم الاقتصادي يقوم بقياس ارتفاع أسعار سلة من السلع والمنتجات خلال فترة معينة. في شرح مبسط أكثر، التضخم هو مقياس اقتصادي يساعدنا في الاطلاع عن مدى إرتفاع أسعار المنتجات الرئيسية في الاقتصاد. تعتبر بيانات التضخم ذات أهمية عالية، حيث أن زيادات الأسعار هي مؤشر ايجابي عن النشاط الإقتصادي، بينما عندما ترتفع الأسعار بشكل سريع، فتكون أرقام التضخم مؤشراً عن مدى تأثر المستهلك مادياً.

مؤشر التضخم يتضمن الأسعار العامة والتي تتضمن جميع أسعار السلع والمنتجات، والاسعار الأساسية التي تستثني بعض المنتجات التي تعتبر متقلبة مثل أسعار الغذاء وسعر الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، يتم نشر المؤشر شهريًا (ارتفاع الأسعار من شهر إلى آخر) وسنوياً، حيث تتم مقارنة أسعار الشهر بالقيمة التي تم تسجيلها خلال نفس الشهر من العام السابق.

التداول خلال فترات التضخم المرتفعة

كفكرة أخيرة قبل أن ندخل في تأثيرات التضخم على الأسواق، يجب أن نتذكر أن هذا المقياس مهم في نطاق البيانات الاقتصادية، لأن الغالبية العظمى من البنوك المركزية على مستوى العالم، جنبًا إلى جنب مع نسب البطالة، تهدف إلى الحفاظ على مستوى مناسب من التضخم. يمثل المستوى الذي يهدف إليه المصارف المركزية إلى مستوى لا يكون مرتفعًا جدًا لدرجة إحداث أزمة اقتصادية، وفي نفس الوقت، مستوى ليس معدماً، لضمان نمو مستمر. ومع ذلك في الاعتبار، سوف ننظر الآن عن كيفية تأثير التضخم على كل الأصول المالية الأساسية في الأسواق العالمية.

فوركس

في الفوركس، أول شيء يجب أن نضعه في الاعتبار هو أن هذا سوق يقدم التداول على أزواج عملات من بلدان مختلفة. بالتالي، يتعين علينا هنا النظر في كيفية تطور التضخم الاقتصادي من دولةٍ إلى أخرى.

الفرضية الأساسية هنا هي أن مستويات تضخم عالية في بلد ما قد تدفع البنك المركزي إلى رفع نسبة الفائدة، من أجل التخفيف من حدة تأثير الارتفاع المستمر للأسعار.

ليس كل شيء بهذه البساطة، لأن بعض البلدان قد تواجه ظواهر أخرى تحد من قدرة البنك المركزي على تقييد سياسته النقدية (جيوسياسية، واقتصادية، وإنسانية).

أحد أفضل الأمثلة حالياً هو الوضع على اليورو مقابل الدولار أمريكي. أثبت بنك الاحتياطي الفيدرالي جاهزيته في رفع مستويات أسعار الفائدة بشكل كبير نظرًا لارتفاع نسبة التضخم. ومن ناحية أخرى، على الرغم من تسجيل منطقة اليورو أيضًا مستويات تضخم مرتفعة، يعاني البنك المركزي الأوروبي من مضاعفات ناتجة عن الصراع الحالي في أوكرانيا والتي قد يكن له تأثير اقتصادي أكبر من المتوقع. بالتالي قرروا التريث في سياستهم لزيادة نسبة الفائدة في الوقت الحالي.

وقد تسبب هذا الاختلاف في صعود الدولار مقابل اليورو وقدم فرص تداول عديدة لهؤلاء المتداولين الذين يفضلون التداول في الاتجاهات المتواصلة. أما من كان يبحث عن فرصة لشراء اليورو كعملة ضعفت كثيراً في الآونة الأخيرة وتوقعات إنعكاس، فلم يحالفهم الحظ.

في سوق العملات الأجنبية، التضخم لديه القدرة على تقوية عمله ذلك الاقتصاد الذي يعاني من تضخم، لأن هذا سيؤدي إلى قيام المصرف المركزي في هذا البلد إلى رفع نسبة الفائدة وجعلها أكثر طلباً.

سوق الأسهم

بعد شرحنا عن تأثير التضخم على أسواق العملات، سوف نركز الآن على الأسهم. هنا، على عكس ما نراه في العملات الأجنبية، يتعين علينا فقط التركيز بشكل أساسي على التضخم في البلد الذي يتم فيه إدراج الأسهم المعنية. على سبيل المثال، إذا كنا مهتمين بتداول الأسهم المتداولة ضمن مؤشر النيكي الياباني، فعلى الأرجح لن نضطر إلى متابعة تطور حالة التضخم في استراليا.

فيما يتعلق بهذه الفئة من الأصول، فإن تأثير التضخم يأتي على النحو التالي. مع ارتفاع التضخم بشكل كبير، ورفع البنك المركزي نسبة الفائدة للتخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار، ينتهي هذا الأمر بالتسبب في تأثير سلبي على النشاط الاقتصادي في ذلك البلد. ثانيًا، يجب خصم التقييم المستقبلي للشركات، مما يجعل قيمة السهم أقل حسب الأسعار الحالية. ترتبط هذه الظاهرة الأخيرة بنشاط السندات، حيث إنها تحدد التكلفة التي سيتم بها خصم التدفقات النقدية المستقبلية.

من المهم أن نتوسع في النقطة الأخيرة، حيث كانت هذه أحد العوامل التي جعلت شركات التكنولوجيا الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الفائدة.

مثال على تقييم شركة: لنفترض أن لدينا شركتين، إحداهما تبيع برامج مبتكرة والأخرى تبيع الأبواب.

  • بويرتاس هي شركة مُدرجة منذ عام 1970 مع نشاط تجاري مستقر وتتوقع أن تجني 1000 دولار على مدى السنوات العشر القادمة مع مدخول سنوي قدره 100 دولار.
  • سفتوار هي شركة بدأت للتو عملياتها وتتوقع جني 1000 دولار خلال السنوات العشر القادمة، على الرغم من أنه لن يكون هناك دخل خلال الخمس سنوات الأولى، بينما سيكون الدخل في السنوات الخمس الأخيرة 200 دولار في السنة.

كما هو واضح، كلتا الشركتين لديها توقعات مماثلة فيما يتعلق بجني الأموال خلال نفس الفترة الزمنية، وإن كان بطريقة مختلفة فيما يتعلق بكيفية عرض المدخول. في عالم تبلغ فيه تكلفة المال 0.00٪، يمكن القول بأن قيمة كلتا الشركتين تساوي 1000 دولار.

ومع ذلك، إذا أصبحت الظروف المالية أكثر صعوبة، وأصبحت تكلفة النقود الآن 10٪، فإن القيمة الحالية للأبواب الآن 614.4 دولارًا أمريكيًا، بينما أصبحت قيمة البرامج الآن 470.7 دولارًا أمريكيًا. هذا ناتج عن زيادة تكلفة النقود والتي تؤدي إلى خصم أكبر للقيمة الحالية.

التضخم أدى إلى خسائر أكبر في مؤشر ناسداك 100 مقارنةً مع مؤشر اس اند بي 500.

عائد ثابت

فيما يتعلق بالسندات، نظرًا لقلة الإهتمام من قبل عملاء التجزئة على هذا النوع من المنتجات المالية، سنبقي الشرح موجزًا. عندما تكون هناك ضغوطات تضخم على الاقتصاد، ونظرًا لأن قسائم السند ثابتة (ومن ثم الدخل الثابت)، تميل أسعار السندات إلى الهبوط مع توقع تعويض المستثمرين بعائد أعلى. إحدى العبارات الأكثر شيوعًا عند الحديث عن السندات هي العلاقة العكسية بين سعر السندات وعائد الفائدة.

مواد أولية

في النهاية، سنتحدث قليلاً عن المواد الخام، وخاصةً عن المعادن الثمينة، حيث تعتبر منتجات مالية ذو خصائص حماية خلال فترات التضخم.ليس من المفاجئ أن الذهب معدنًا ثمينًا احتفظ بهذه المكانة لآلاف السنين. الذهب يعتبر معدناً ثميناً منذ زمن المصريين القدامى (3000 قبل الميلاد). لذلك، عندما تكون هناك فترات من التضخم الإقتصادي، حيث تفقد الأموال الحالية نسبة من قيمتها، يميل الذهب إلى أن يكون معروفًا كملاذ آمن.

من العوامل التي يجب مراعاتها عند الاستثمار في الذهب هو عامل المقارنة مع منتجات الحماية الأخرى. هنا، من الضروري النظر في ما تقدمه المنتجات التي تمنح العائدات والتي تُعرف باسم منتجات الضمان (السندات). إذا كانت السندات تقدم عوائد حقيقية وإيجابية (العائد – التضخم)، فمن المرجح أن يدفع هذا الأمر المستثمرين إلى شرائها بدلاً من شراء الأصول مثل الذهب التي لا تحقق أي عوائد.

كانت العوائد الحقيقية على مدى السنوات القليلة الماضية منخفضة على نطاق واسع وفي بعض الحالات سلبية، مما ساعد الذهب على البقاء في الطليعة كى منتج مرغوب. مع تقدم عوائد السندات، يمكن أن يؤدي ذلك إلى دفع المستثمرين للتوجه إلى منتجات حماية أخرى.

 نأمل أن نكون قد قدمنا لكم دليل يوضح كيفية تأثير التضخم على جميع الأصول المالية الرئيسية العالمية. مع وضع ذلك في الاعتبار، نود أن نذكر أن بيبيرستون (Pepperstone) تتيح التداول على جميع هذه المنتجات المالية.

تنبه المخاطر

** العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية قد تؤدي إلى خسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. 81.12٪ من حسابات مستثمري التجزئة يخسرون أموالهم عند تداول العقود مقابل الفروقات مع هذا المزود. يجب أن تفكر فيما إذا كنت تفهم كيفية عمل العقود مقابل الفروقات وما إذا كنت تستطيع تحمل مخاطر عالية بفقدان أموالك.

كوازار إليزونديا هو محلل أسواق لدى Pepperstone. على مدي سنوات، وبعد العمل في مكاتب البحث لدى IG Group و FXCM، اكتسب كوازار الخبرة اللازمة في عالم التداول. حاصل على درجة البكالوريوس في الأعمال التجارية الدولية، ودرجة الماجستير في الاستثمار وأسواق رأس المال، ودرجة الماجستير في التمويل، و كمرشح CMT، يقدم السيد كوازار منظورًا قويًا حول كيفية تطور الأسواق، من خلال التحليل الفني الذي يمكنه أن يساعد المتداولين.

 لفتح حساب حقيقي مع شركة pepperstone اضغط هنا

التعليقات مغلقة.