بورصة فوركسنبض السوق
متابعة السوق
الأسواق
تاسي
11٬030.09
آخر تحديث منذ 38 دقيقة · بيانات متأخرة · +0.05%
الذهب
4٬397.56
RapidAPI · 2026-09-08T10:59:01.000Z · -0.19%
خام برنت
98.60
RapidAPI · 2026-09-08T10:55:07.679600 · +1.36%
S&P 500
7٬718.60
Oanor · 2026-09-04T20:33:06.000Z · -0.38%
Dow Jones
53٬414.25
Oanor · 2026-09-04T20:33:29.000Z · -0.51%
Nasdaq
26٬506.99
Oanor · 2026-09-04T21:15:59.000Z · -0.29%
DAX
25٬970.67
Oanor · 2026-09-08T10:49:50.000Z · -0.14%
FTSE 100
10٬826.35
Oanor · 2026-09-08T10:49:58.000Z · +0.04%
Nikkei 225
65٬269.33
Oanor · 2026-09-08T06:45:02.000Z · -1.70%
Hang Seng
25٬317.18
Oanor · 2026-09-08T08:09:00.000Z · -1.30%

عوائد السندات المرتفعة ما هي خطورتها على الأسواق

عوائد السندات المرتفعة عندما تجاوز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات مستوى 3% مطلع سبتمبر، بدا الرقم متواضعًا مقارنة بعوائد دول أخرى. لكنه كان الأعلى في اليابان منذ عام 1996. وفي الولايات المتحدة اقترب عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات من 4.82%، بالتزامن مع وصول تكاليف اقتراض حكومات أخرى إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات طويلة.

عوائد السندات المرتفعة لا تخص المتعاملين في سوق السندات وحدهم. العائد على الدين الحكومي يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تسعير القروض العقارية، وديون الشركات، وتقييم الأسهم، وقدرة الحكومات على الإنفاق. لذلك يمكن لحركة تبدو صغيرة على شاشة تداول السندات أن تنتهي بقسط أعلى على منزل، أو مشروع مؤجل، أو ضغط إضافي على موازنة دولة مثقلة بالديون.

المشكلة أيضًا ليست في وصول عوائد السندات المرتفعة إلى رقم بعينه. الأسواق تستطيع التعايش مع عوائد مرتفعة إذا كانت قد وصلت إليها تدريجيًا وكان الاقتصاد قادرًا على تحملها. القلق يبدأ عندما ترتفع بسرعة، أو عندما تعكس تراجع ثقة المستثمرين في التضخم والسياسة المالية، أو عندما تضطر الحكومات والشركات إلى إعادة تمويل ديون ضخمة بتكلفة أعلى كثيرًا من السابق.

أولًا.. ما المقصود بــ عوائد السندات المرتفعة ؟

السند في أبسط صوره قرض. تصدره حكومة أو شركة، ويحصل المستثمر في المقابل على فائدة دورية، ثم يسترد القيمة الاسمية عند الاستحقاق.

لنفترض أن مستثمرًا اشترى سندًا قيمته ألف دولار يدفع فائدة سنوية قدرها 30 دولارًا، أي بعائد يبلغ 3%. بعد فترة، بدأت الحكومة إصدار سندات جديدة بالقيمة نفسها لكنها تدفع 50 دولارًا سنويًا.

لن يكون من المنطقي أن يشتري مستثمر السند القديم بألف دولار، بينما يستطيع شراء سند جديد يمنحه دخلًا أعلى. لذلك ينخفض سعر السند القديم في السوق إلى مستوى يجعل عائده قريبًا من العائد السائد.

لهذا تتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين: عندما يهبط السعر يرتفع العائد، وعندما يرتفع السعر ينخفض العائد.

هذه النقطة مهمة لأن الأخبار تقول عادة إن «عوائد السندات ارتفعت»، لكنها لا تذكر أن ذلك يعني في كثير من الحالات أن مستثمرين يبيعون السندات أو يرفضون شراءها بالسعر القديم. ولكي تجد الحكومة مشترين جدد، يصبح عليها أن تعرض عائدًا أفضل.

عوائد السندات المرتفعة إذن قد يكون مكافأة مجزية للمشتري الجديد، لكنه يحمل في الوقت نفسه رسالة من المستثمرين أن الأموال لن تُقرض بالشروط القديمة.

لماذا يطلب المستثمر عائدًا أكبر؟

لا يوجد سبب واحد. في الموجة الحالية اجتمعت مخاوف التضخم مع ارتفاع أسعار الطاقة، وتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وزيادة احتياجات الحكومات إلى الاقتراض. كما زادت إصدارات بعض الشركات الكبرى التي تمول استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، فأصبح أمام المستثمر خيارات أوسع تنافس السندات الحكومية على السيولة.

جزء من عائد السند يعوض المستثمر عن التضخم المتوقع. إذا كان السند يدفع 4%، بينما يتوقع المستثمر أن ترتفع الأسعار 3% سنويًا، فإن ما يحصل عليه فعليًا بعد احتساب التضخم محدود. وإذا خشي أن يصبح التضخم 4% أو 5%، فسوف يطالب بعائد أكبر أو يبتعد عن السند.

هناك جزء آخر يتعلق بمسار أسعار الفائدة. فعندما يعتقد المستثمر أن البنك المركزي سيُبقي الفائدة مرتفعة، أو قد يرفعها مرة أخرى، يصبح شراء سند طويل الأجل بعائد منخفض قرارًا غير جذاب. الانتظار قد يتيح له الحصول على عائد أعلى لاحقًا.

لكن عوائد السندات المرتفعة لا يفسره التضخم والفائدة فقط. فالمستثمر الذي يقرض حكومة لمدة عشر أو ثلاثين سنة يتحمل مخاطر لا يعرف شكلها بالكامل الآن، فقد تغير السياسات، واتساع العجز، وزيادة الإصدارات، وتقلب التضخم، وربما تراجع الطلب المستقبلي على الدين. لذلك يطلب ما يعرف بـ«علاوة الأجل»، وهي تعويض إضافي مقابل تجميد أمواله وتحمل هذا القدر من عدم اليقين.

عوائد السندات المرتفعة يحمل دلالة مختلفة عن مجرد ارتفاع العائد بسبب تحسن النمو. فهو قد يعني أن المستثمر أصبح أقل استعدادًا لقبول المخاطر بالسعر القديم.

الدين الكبير لا يصبح أزمة في يوم واحد

بلغ الدين العام العالمي أقل قليلًا من 94% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025، ويتوقع صندوق النقد الدولي وصوله إلى 100% بحلول 2029، في ظل زيادة الإنفاق على الدفاع والاحتياجات الاجتماعية والاستقلال الاستراتيجي، إلى جانب ارتفاع أعباء الفائدة.

رغم هذه الأرقام  فإن العالم لا يقف بالضرورة على حافة أزمة ديون. على سبيل المثال الدولة لا تدفع ديونها كلها دفعة واحدة، كما أن قدرتها على الاقتراض تتوقف على حجم اقتصادها وإيراداتها وعملتها ومدى ثقة المستثمرين فيها. لكن الديون القديمة تستحق تباعًا، وتحتاج الحكومة إلى إصدار سندات جديدة لسداد المستحق منها وتمويل العجز الجاري. هنا تبدأ تكلفة العائد المرتفع في الظهور.

إذا كانت حكومة قد اقترضت قبل سنوات بعائد 2%، ثم اضطرت إلى تجديد الدين عند 5%، فلن يظهر العبء الكامل في الموازنة فورًا. ترتفع التكلفة مع كل دفعة جديدة من السندات، حتى يصبح بند الفوائد أكبر عامًا بعد آخر.

تجاوز الدين الفيدرالي الأميركي 40 تريليون دولار في 2026. ومع هذا الحجم، لا تحتاج تكلفة الاقتراض إلى قفزة استثنائية حتى يصبح أثرها كبيرًا؛ لأن أي زيادة في متوسط الفائدة تُطبق تدريجيًا على قاعدة ضخمة من الديون.

وقد تجد الحكومة نفسها أمام خيارات غير مريحة على الصعيد الشعبي على الأقل مثل زيادة الضرائب، أو خفض نفقات، أو قبول عجز أكبر وإصدار مزيد من السندات. الخيار الأخير قد يزيد المعروض من الدين، فيطالب المستثمرون بعوائد أعلى، فتزداد تكلفة خدمة الدين مرة أخرى. ليست هذه دائرة حتمية، لكنها الخطر الذي يراقبه السوق. 

ما الذي يصل من سوق السندات إلى الشركات؟

السندات الحكومية تُعامل في الأسواق بوصفها نقطة البداية في تسعير معظم أشكال الاقتراض. عندما تريد شركة إصدار سندات، فإن المستثمر يقارنها أولًا بالعائد الذي يستطيع الحصول عليه من الحكومة، ثم يطلب علاوة إضافية مقابل احتمال تعثر الشركة.

إذا كان عائد السند الحكومي 5%، فلن تقترض شركة متوسطة المخاطر عند 4%. قد تضطر إلى دفع 7% أو 8% وربما أكثر، وفقًا لتصنيفها المالي ووضع السوق.

الشركات التي أصدرت ديونًا طويلة الأجل خلال سنوات الفائدة المنخفضة لا تتضرر فورًا ما دامت فوائدها ثابتة ولم يحل أجل الاستحقاق. المأزق يظهر عند إعادة التمويل. دين كان يكلف الشركة 3% قد يصبح تمويله الجديد متاحًا عند 7%.

عندها لا تبقى المسألة بندًا محاسبيًا. ارتفاع الفوائد يقتطع جزءًا من الأرباح والسيولة التي كان من الممكن استخدامها في التوسع أو التوظيف أو البحث والتطوير. بعض المشروعات التي بدت مربحة عند تكلفة تمويل منخفضة تصبح غير مجدية بعد ارتفاعها.

الشركات الكبرى ذات التدفقات النقدية القوية تستطيع غالبًا التكيف. الضغط يكون أشد على الشركات الصغيرة، والعقارات التجارية، والشركات ذات المديونية المرتفعة أو التي تعتمد على قروض متغيرة الفائدة.

وأشار الاحتياطي الفيدرالي في تقرير الاستقرار المالي الصادر في مايو 2026 إلى أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين قد يزيد ضعف الشركات ذات الرفع المالي الكبير، خصوصًا مع اقتراب مواعيد إعادة التمويل. وفي المقابل، ظل الوضع المالي للشركات ذات التصنيف الاستثماري قويًا بصورة عامة، وهو تفصيل يمنع تحويل القلق إلى حكم بأن قطاع الشركات كله يواجه أزمة واحدة.

لماذا تنزعج أسواق الأسهم؟

حين يرتفع عائد سند حكومي يُنظر إليه باعتباره منخفض المخاطر، تتغير المقارنة أمام المستثمر.

إذا كان يستطيع الحصول على عائد قريب من 5% من سندات الخزانة الأميركية، فقد لا يقبل المخاطر المرتبطة بالأسهم إلا إذا توقع عائدًا أكبر بوضوح. بعض الأموال تنتقل بالفعل إلى السندات، بينما يعيد مستثمرون آخرون تقييم السعر المناسب الذي سيدفعونه مقابل الأسهم.

هناك أثر حسابي أيضًا. قيمة السهم تعتمد جزئيًا على الأرباح والتدفقات النقدية المتوقعة في المستقبل. ولتحويل هذه التدفقات المستقبلية إلى قيمة حالية، يستخدم المستثمر معدل خصم يتأثر بأسعار الفائدة وعوائد السندات.

كلما ارتفع معدل الخصم، انخفضت القيمة الحالية للأرباح البعيدة.

لهذا تكون أسهم النمو وشركات التكنولوجيا أكثر حساسية في أحيان كثيرة. جزء كبير من قيمتها لا يأتي من الأرباح الحالية، وإنما مما يتوقع المستثمرون أن تحققه بعد سنوات. ارتفاع العائد لا يلغي تلك الأرباح، لكنه يقلل القيمة التي يمنحها السوق لها اليوم.

والضغط لا يسير بالدرجة نفسها دائمًا. فقد تستطيع شركة تحقيق نمو في الأرباح يفوق أثر ارتفاع معدل الخصم، بينما تتراجع شركة أخرى لأن تقييمها كان يعتمد على تمويل رخيص وتوقعات بعيدة. لهذا لا تعني قفزة العوائد بالضرورة هبوط كل الأسهم، لكنها ترفع المعيار الذي يجب أن تتجاوزه الأرباح حتى تبرر الأسعار.

أصبح هذا التفصيل مهمًا مع بقاء تقييمات الأسهم الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبيًا. وذكر الاحتياطي الفيدرالي أن مضاعف الربحية المتوقع لشركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ظل قرب النطاقات العليا تاريخيًا، بينما بقيت علاوة المخاطرة على الأسهم دون متوسطها التاريخي. في مثل هذه البيئة، يكون السوق أكثر حساسية لأي ارتفاع مفاجئ في العائد الخالي من المخاطر.

وقد ظهر هذا القلق بالفعل مع اقتراب العائد الأميركي لأجل عشر سنوات من 5%، إذ رأى مستثمرون أن الحركة السريعة قد تضغط على التقييمات وتنافس الأسهم على الأموال وتزيد تكلفة تمويل الشركات.

السند «الآمن» يمكن أن يخسر

الأمان الائتماني لا يعني ثبات السعر. قد يكون المستثمر واثقًا تمامًا من أن الحكومة ستسدد قيمة السند عند الاستحقاق، لكنه يظل معرضًا لخسارة إذا احتاج إلى بيعه قبل ذلك. فإذا ارتفعت العوائد بعد الشراء، تقل جاذبية السند القديم وينخفض سعره.

حجم الخسارة يتأثر بما يسمى «المدة»، وهي مقياس لحساسية سعر السند لتغير العائد. ووفق المثال التوضيحي الذي تستخدمه هيئة تنظيم القطاع المالي الأميركية، فإن سندًا أو صندوقًا بمدة تساوي عشر سنوات قد ينخفض بنحو 10% تقريبًا إذا ارتفعت أسعار الفائدة نقطة مئوية واحدة، مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة.

هذا لا يعني أن كل حامل للسند سيتكبد الخسارة نفسها. المستثمر الذي يحتفظ بسند منفرد حتى الاستحقاق ويتلقى الفوائد قد لا يهتم كثيرًا بتقلب سعره اليومي، بشرط عدم تعثر الجهة المصدرة. أما صندوق السندات فلا يملك تاريخ استحقاق واحدًا تنتهي عنده القصة؛ فهو يشتري ويبيع باستمرار وتتغير قيمة وحداته مع حركة السوق.

الفارق مهم للأفراد الذين يضعون أموالهم في صندوق يوصف بأنه محافظ، ثم يفاجأون بانخفاض قيمته خلال موجة ارتفاع العوائد. الانخفاض لا يعني بالضرورة أن الصندوق اشترى ديونًا رديئة. قد يكون السبب ببساطة أن السندات طويلة الأجل الموجودة في محفظته أصبحت أقل قيمة بعد صدور سندات جديدة بعوائد أعلى.

أين تدخل البنوك؟

تحتفظ البنوك بسندات وقروض طويلة الأجل ضمن أصولها. عندما ترتفع العوائد، تنخفض القيمة السوقية للأصول ذات العائد الثابت. وفي الظروف الطبيعية تستطيع البنوك الاحتفاظ بجزء كبير منها حتى الاستحقاق، فلا تتحول الخسائر الدفترية إلى خسائر محققة.

المشكلة تظهر إذا احتاج البنك إلى السيولة واضطر إلى بيع أصول تراجعت قيمتها. عندها يصبح ارتفاع العوائد عامل ضغط على الميزانية، خصوصًا لدى المؤسسات التي لا تدير الفرق بين آجال أصولها والتزاماتها بصورة جيدة.

ولا يعني ذلك أن كل موجة ارتفاع في العوائد تقود إلى أزمة مصرفية. فقد وصف الاحتياطي الفيدرالي النظام المصرفي الأميركي في مايو بأنه سليم وقادر على الصمود، مع مستويات رأسمال مرتفعة تاريخيًا. لكنه أشار أيضًا إلى أن خسائر القيمة العادلة في الأصول ذات العائد الثابت، رغم تحسنها، ظلت مرتفعة.

الأثر قد يصل إلى الاقتصاد حتى دون سقوط بنك. فإذا أصبحت المؤسسات المالية أكثر حذرًا، فإنها تشدد شروط الإقراض أو تقلل حجم الائتمان. الشركة التي كانت ستقترض لشراء معدات قد تؤجل القرار، والأسرة التي كان يمكنها الحصول على تمويل قد تجد الفائدة أعلى أو الشروط أصعب.

من شاشة التداول إلى قسط المنزل

قد لا يشتري الفرد سندًا طوال حياته، لكنه يتعامل مع أسعار تُبنى فوق عوائد السندات. القروض العقارية طويلة الأجل تتأثر بعوائد السندات الحكومية وتوقعات الفائدة والتضخم ومخاطر المقترض. لذلك يمكن أن ترتفع تكلفة الرهن العقاري حتى قبل أن يعلن البنك المركزي زيادة جديدة في سعر الفائدة.

لنفترض أن أسرة تريد اقتراض 300 ألف دولار لمدة ثلاثين سنة. عند فائدة 4% يبلغ القسط الشهري الأساسي قرابة 1430 دولارًا، من دون الضرائب والتأمين. وعند فائدة 7% يقترب القسط من ألفي دولار.

المنزل نفسه لم يتغير، ولم يزد دخله أو مساحته، لكن تكلفة تمويله ارتفعت بأكثر من 500 دولار شهريًا. بالنسبة إلى عدد كبير من المشترين، هذا الفارق يكفي لإخراج العقار من قدرتهم المالية.

الأثر لا يقف عند مشتري المنزل. ارتفاع تكلفة التمويل يقلل الطلب على العقارات، ويبطئ البناء والمبيعات والخدمات المرتبطة بهما. وقد لا تهبط أسعار المنازل بالسرعة التي تعوض زيادة الفائدة، فيجد الفرد نفسه أمام أسعار مرتفعة وتمويل مرتفع في الوقت نفسه.

قروض السيارات وتمويل المشروعات الصغيرة وبطاقات الائتمان تتحرك وفق آليات مختلفة، وبعضها يرتبط بصورة أكبر بالفائدة قصيرة الأجل. لكنها جميعًا تعمل داخل بيئة مالية تصبح فيها الأموال أغلى. ومع زيادة أقساط الديون، يتراجع الجزء المتاح من دخل الأسرة للاستهلاك والادخار.

وحذّر الاحتياطي الفيدرالي من أن استمرار ارتفاع الفائدة بالتزامن مع التضخم يمكن أن يضغط على ميزانيات الأسر ويرفع تكلفة الاقتراض، بينما قد تؤدي خسائر الأصول لدى المؤسسات المالية إلى تقليص الائتمان المتاح.

ليست أخبارًا سيئة للجميع

المدخر الذي عانى لسنوات من عوائد قريبة من الصفر يستطيع الآن الحصول على دخل أفضل من أدوات أقل مخاطرة نسبيًا. وصناديق التقاعد وشركات التأمين، التي تحتاج إلى عوائد طويلة الأجل لتغطية التزامات مستقبلية، قد تستفيد من شراء سندات جديدة بعوائد أعلى.

حتى المستثمر الذي خسر جزءًا من قيمة محفظة السندات قد تتحسن عوائده المستقبلية؛ لأن الفوائد التي يحصل عليها يمكن إعادة استثمارها عند مستويات أفضل.

المعيار هنا هو توقيت الدخول والحاجة إلى السيولة. ارتفاع العائد مفيد لمن يملك نقدًا ويريد الشراء الآن، لكنه مؤلم لمن يحمل سندات قديمة منخفضة العائد ويحتاج إلى بيعها. وهو مفيد للمدخر، لكنه يمثل تكلفة على المقترض.

هذه الازدواجية هي أحد أسباب سوء فهم سوق السندات. الرقم نفسه يمكن أن يكون فرصة لطرف وتحذيرًا لطرف آخر.

اليابان توضح كيف تنتقل العدوى بين الأسواق

ظلت اليابان لعقود بيئة شديدة الانخفاض في أسعار الفائدة. لذلك استثمرت البنوك وشركات التأمين والصناديق اليابانية مبالغ كبيرة خارج البلاد بحثًا عن عوائد أفضل، وأصبحت اليابان أكبر مالك أجنبي لسندات الخزانة الأميركية ومن المشترين المهمين لديون حكومات أخرى.

عندما تجاوز عائد السند الياباني لأجل عشر سنوات 3% للمرة الأولى منذ 1996، لم يعد الأمر محليًا. ارتفاع العائد داخل اليابان قد يدفع جزءًا من الأموال اليابانية إلى العودة، خصوصًا بعدما أصبحت تكلفة التحوط من تقلب العملة تقلل جدوى الاستثمار في الخارج.

إذا قلّ طلب مستثمر كبير على السندات الأميركية أو الأوروبية، فقد تحتاج تلك الأسواق بدورها إلى تقديم عائد أعلى لجذب مشترين آخرين. هكذا تنتقل الحركة من طوكيو إلى نيويورك أو لندن من خلال قرارات المحافظ الاستثمارية، لا عبر علاقة سياسية مباشرة.

لهذا لا تنظر الأسواق إلى عائد كل دولة بمعزل عن الأخرى. رؤوس الأموال تقارن باستمرار بين العائد والمخاطر وتكلفة العملة والسيولة. وأي تغير كبير في إحدى الأسواق الرئيسية يعيد ترتيب هذه المقارنة.

هل العائد المرتفع دليل أزمة فعلًا؟

ليس دائمًا. قد يرتفع العائد لأن الاقتصاد ينمو بقوة، والشركات تستثمر، والطلب على الأموال يزداد. في هذه الحالة يعكس العائد توقعات بنمو حقيقي أقوى، وقد تستطيع الحكومات والشركات تحمل التكلفة لأن الإيرادات والأرباح ترتفع أيضًا.

حتى وصول العائد الياباني إلى 3% يمكن قراءته جزئيًا على أنه خروج متأخر من حقبة الفائدة شديدة الانخفاض، وليس انهيارًا في الثقة بالدولة. وقد رأى بعض المحللين أن الحركة تمثل تطبيعًا في أسعار الفائدة، وإن كانت سرعتها وحجم الدين الياباني يبرران الحذر.

هناك فرق بين عائد يرتفع لأن المستثمر يتوقع نموًا أفضل، وعائد يرتفع لأنه يخشى التضخم أو اتساع العجز أو زيادة الإصدارات. الرقم على الشاشة قد يكون واحدًا، لكن المعنى الاقتصادي مختلف.

يمكن التمييز بين الحالتين بمراقبة عدة إشارات معًا:

إذا ارتفعت العوائد بالتزامن مع تحسن توقعات النمو والأرباح، واستقرار توقعات التضخم، وبقاء فروق العائد على ديون الشركات محدودة، فقد يكون الاقتصاد قادرًا على امتصاص الحركة.

أما إذا ارتفعت العوائد بينما تتراجع الأسهم، وتتسع علاوات المخاطر، ويضعف الطلب في مزادات السندات، وتتزايد مخاوف التضخم والعجز، فالسوق لا يسعّر نموًا أقوى بقدر ما يطالب بتعويض إضافي عن الخطر.

سرعة التحرك لها وزن كبير أيضًا. زيادة تدريجية قدرها نصف نقطة موزعة على عام تمنح المقترضين وقتًا للتكيف. حدوثها خلال أسابيع قد يفرض إعادة تسعير سريعة على السندات والأسهم والعملات والقروض في وقت واحد.

ما الذي تخشاه الأسواق في النهاية؟

الخوف لا يتعلق بمجرد حصول المستثمر على فائدة أفضل، وإنما بتغير سعر المال الذي بُنيت عليه قرارات سابقة.

حكومات أعدت موازناتها بافتراض تكلفة أقل. شركات اقترضت لأن الفائدة الرخيصة جعلت مشروعاتها ممكنة. مستثمرون دفعوا أسعارًا مرتفعة مقابل أسهم تعتمد قيمتها على أرباح بعيدة. وأسر اشترت منازل أو سيارات وهي تفترض بقاء الأقساط داخل حدود معينة.

عندما يرتفع العائد، تبدأ هذه الحسابات في التغير. لا تنهار كلها في وقت واحد، لكن الضغط يتراكم مع تجديد الديون وإصدار قروض جديدة وإعادة تقييم الأصول.

إذا ظل النمو في الدخول والأرباح والإيرادات الحكومية أسرع من زيادة تكلفة التمويل، يمكن للاقتصاد استيعاب عوائد مرتفعة نسبيًا. أما إذا ارتفعت الفوائد بينما يتباطأ النمو، فإن جزءًا أكبر من الموارد يذهب لخدمة ديون قديمة بدل تمويل استثمار أو استهلاك جديد.

وهنا يصبح ارتفاع عوائد السندات أكثر من حركة داخل سوق مالي ضخم ومعقد. يصبح قيدًا على ما تستطيع الحكومة إنفاقه، وما تستطيع الشركة تنفيذه، وما يستطيع الفرد شراءه.

يمكنك تداول الين مقابل العملات الرئيسية من خلال أفضل شركات الوساطة من خلال أفضل موقع للكاش باك فوركس في الشرق الأوسط.

واتسابتواصل معنا الآن تليجرام@FXCommission1