تنفيذ الصفقات عملية معقدة ينبغى فيها التفرقة ما بين بين مدير المحفظة، ومتداول التنفيذ، وصانع السوق، وشركات التداول عالي التردد.
قرر مدير محفظة شراء مليون سهم من أسهم «أبل». قيمة الصفقة تقترب من 100 مليون دولار إذا كان السهم يتداول عند 100 دولار.
اتخاذ القرار لا يعني أن المدير سيضغط زر الشراء وينفذ الكمية كاملة. مثل هذا الأمر قد ينتقل إلى متداول متخصص في التنفيذ، ثم يُوزع بين عدة بورصات أو يُمرر جزء منه عبر بنك استثماري. وقد تكون شركة تداول عالي التردد هي الطرف المقابل في بعض العمليات.
يمكن أن تتقاطع تنفيذ الصفقات الكبيرة مع أربعة أدوار رئيسية:
- مدير المحفظة: يقرر لماذا يشتري السهم أو يبيعه.
- متداول التنفيذ: يحدد كيف ومتى تدخل الصفقة إلى السوق.
- صانع السوق: يعرض أسعارًا جاهزة للشراء والبيع ويوفر السيولة.
- شركة التداول عالي التردد: تستخدم الخوارزميات لتنفيذ فرص قصيرة ومتكررة بسرعة كبيرة.
يطلق على الجميع أحيانًا اسم «متداول»، لكن طبيعة عمل كل طرف مختلفة. مدير المحفظة يبحث عن عائد استثماري، بينما يهتم متداول التنفيذ بتكلفة إدخال الأمر إلى السوق. أما صانع السوق، فيركز على توفير الأسعار وإدارة مخاطر الكميات التي يشتريها ويبيعها.
تنفيذ الصفقات من يقرر شراء السهم داخل الصندوق؟
لا تعمل جميع صناديق التحوط بالطريقة نفسها. لكن في الهيكل الشائع، يحدد مدير الاستثمار السياسة العامة وحدود المخاطر، بينما يبحث مديرو المحافظ والمحللون عن فرص التداول.
قد تبدأ فكرة شراء «أبل» لدى محلل يرى أن أرباح الشركة ستتجاوز توقعات السوق. وقد يعتقد مدير المحفظة أن السعر الحالي أقل من القيمة التي يستحقها السهم بناءً على الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية المتوقعة.
هناك أيضًا صفقات تقوم على المقارنة بين سهمين. فقد يشتري الصندوق سهم شركة يتوقع أن يكون أداؤها أفضل، ويبيع سهم شركة أخرى من القطاع نفسه. في هذه الحالة، يعتمد الربح على الفرق بين أداء السهمين، وليس على صعود السوق بالكامل.
إذا حققت الفكرة عائدًا يتجاوز ما يمكن تفسيره بحركة السوق العامة، يسمى هذا الجزء الإضافي «ألفا». ببساطة، ألفا هي القيمة التي أضافها التحليل أو النموذج الاستثماري، بعد استبعاد أثر صعود السوق أو هبوطها.
قد تأتي هذه القيمة من تحليل مالي دقيق، أو نموذج كمي، أو سرعة في فهم خبر جديد، أو اكتشاف فارق بين السعر الحالي والقيمة المتوقعة.
لكن المسميات الوظيفية ليست موحدة. ففي بعض صناديق الاقتصاد الكلي والصناديق الكمية، يستطيع المتداول اتخاذ قرارات استثمارية وإدارة مراكز فعلية. لذلك يجب النظر إلى صلاحيات الشخص، وليس إلى المسمى المكتوب على بطاقته.
متداول التنفيذ: كيف يشتري مليون سهم؟
بعد الموافقة على الفكرة، تنتقل المهمة إلى متداول التنفيذ.
لا يركز هذا المتداول عادةً على تحديد ما إذا كان سهم «أبل» جيدًا أم سيئًا. مهمته هي شراء الكمية المطلوبة بأقل تكلفة ممكنة، مع تقليل تأثير الأمر في السعر. تسمى قدرة السوق على استيعاب أوامر الشراء والبيع من دون تحركات سعرية كبيرة السيولة.
إذا حاول المتداول شراء مليون سهم فورًا، فقد لا يجد الكمية كاملة عند السعر الظاهر على الشاشة. يبدأ الأمر في استهلاك عروض البيع المتاحة، ثم ينتقل إلى أسعار أعلى حتى تكتمل الكمية. بذلك يرتفع متوسط سعر الشراء.
وقد يلاحظ المشاركون وجود مشترٍ كبير، فيرفع بعض البائعين أسعارهم أو يسحبون أوامرهم. يعرف ارتفاع السعر الناتج عن تنفيذ الأمر الكبير باسم تأثير السوق.
لهذا يقسم متداول التنفيذ الأمر إلى دفعات أصغر. قد ينفذ جزءًا في بداية الجلسة، ثم يزيد الكمية خلال الساعات التي يرتفع فيها نشاط السوق، ويترك جزءًا لمزاد الإغلاق إذا توقع وجود سيولة أكبر.
يمكنه كذلك استخدام خوارزمية تتبع متوسط السعر المرجح بحجم التداول. وهي أداة تحاول تنفيذ كميات أكبر عندما يكون نشاط السوق مرتفعًا، وكميات أقل عندما يكون التداول هادئًا.
في صفقات أخرى، يحدد المتداول نسبة مشاركة. فإذا اختار 10% مثلًا، تحاول الخوارزمية تنفيذ سهم واحد تقريبًا مقابل كل 10 أسهم يجري تداولها في السوق، مع تعديل السرعة حسب الظروف.
وعندما تكون الكمية كبيرة، قد يطلب الصندوق من بنك استثماري تقديم سعر لتنفيذها. البنك لا يمنحه بالضرورة سعرًا أفضل، لكنه قد يوفر كمية يصعب العثور عليها في دفتر الأوامر المعتاد.
هل أفضل تنفيذ يعني أقل سعر؟
لا يُقاس أداء متداول التنفيذ بأدنى سعر سجله السهم أثناء الجلسة. فقد يظهر هذا السعر لثوانٍ وبكمية صغيرة لا تكفي لتنفيذ الأمر. تشمل عملية التقييم عدة عوامل:
- متوسط السعر الذي يتم عنده تنفيذ الصفقات.
- حجم الكمية التي جرى تنفيذها.
- العمولات والرسوم.
- مقدار تحرك السوق بسبب الأمر.
- الوقت المطلوب لإكمال الصفقة.
- خطر عدم تنفيذ الكمية المطلوبة.
يمكن مقارنة متوسط التنفيذ بسعر السهم لحظة وصول الأمر إلى غرفة التداول، أو بمتوسط السعر المرجح بحجم التداول خلال الجلسة.
وتلزم قواعد هيئة تنظيم القطاع المالي الأمريكية «فينرا» الجهات التي تنفذ أوامر العملاء ببذل عناية معقولة للوصول إلى أفضل نتيجة متاحة في ظروف السوق. وقد تتضمن النتيجة السعر والسرعة واحتمال التنفيذ، وليست مرتبطة بالسعر وحده.
الفرق بين أمر السوق والأمر المحدد
إذا أراد الصندوق شراء السهم فورًا، يمكنه إرسال أمر سوق. ينفذ الأمر عند أفضل أسعار البيع المتاحة، لكنه قد يحصل على أسعار أعلى إذا لم تكن الكمية المعروضة كافية.
بهذا يكون الصندوق قد أخذ سيولة موجودة في السوق.
أما إذا كان مستعدًا للانتظار، فيستطيع وضع أمر شراء محدد. لنفترض أن سهم «أبل» معروض عند 100 دولار، بينما وضع الصندوق أمره عند 99 دولارًا. يظل الأمر منتظرًا ولن ينفذ إلا إذا انخفض السعر إلى المستوى المحدد.
أثناء الانتظار، يضيف أمر الصندوق طلبًا جديدًا إلى دفتر الأوامر، ولذلك يصبح مزودًا مؤقتًا للسيولة.
لكن هذا لا يحوله إلى صانع سوق. هدف الصندوق هو الربح من فكرته الاستثمارية، بينما يقوم نشاط صانع السوق على عرض أسعار قابلة للتنفيذ بصورة متكررة وإدارة المخاطر الناتجة عن الصفقات.
صانع السوق: لماذا يعرض سعرين؟
لنفترض أن سهمًا يتداول قرب 100 دولار.
قد يعرض صانع السوق في أحد البنوك شراء السهم عند 99.98 دولار وبيعه عند 100.02 دولار. يسمى الفرق البالغ أربعة سنتات الفارق السعري.
العميل الذي يريد البيع فورًا يتعامل مع سعر الشراء البالغ 99.98 دولار. أما العميل الذي يريد الشراء فورًا، فيدفع سعر البيع البالغ 100.02 دولار.
يسمح وجود السعرين بتنفيذ الصفقات من دون انتظار ظهور مشترٍ وبائع بالحجم نفسه وفي اللحظة ذاتها.
توضح هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن صانع السوق يعرض سعرًا للشراء وآخر للبيع، ويمكنه تحقيق دخل من الفارق بينهما. لكن الفارق الظاهر لا يتحول كله إلى ربح.
لنفترض أن عميلًا اشترى 100 ألف سهم من البنك عند 100.02 دولار. أصبح البنك معرضًا لخطر ارتفاع السعر، لأنه يحتاج إلى توفير الأسهم أو شراء كمية تعوض ما باعه.
هنا تبدأ عملية التحوط. والتحوط يعني فتح صفقة أخرى لتقليل أثر تحرك السوق. قد يشتري البنك السهم من بورصة أخرى، أو يستخدم عقدًا آجلًا على مؤشر، أو يتعامل في صندوق متداول يتحرك بطريقة قريبة من السهم.
إذا باع البنك عند 100.02 دولار ثم تمكن من شراء السهم عند 100 دولار، فقد يحقق ربحًا. لكن إذا ارتفع السعر واضطر إلى الشراء عند 100.08 دولار، تتحول العملية إلى خسارة رغم وجود فارق سعري في البداية.
لماذا قد يخسر صانع السوق؟
يواجه صانع السوق نوعين مهمين من المخاطر.
الأول هو خطر المخزون. إذا اشترى البنك كميات كبيرة من العملاء ولم يستطع بيعها أو التحوط منها سريعًا، يصبح معرضًا لهبوط السعر.
والثاني هو الاختيار المعاكس. يحدث عندما يتعامل البنك مع عميل يملك تحليلًا أو معلومة أفضل. فقد يبيع البنك سهمًا للعميل، ثم يرتفع السعر مباشرة، ما يعني أن العميل اختار وقتًا أفضل من صانع السوق.
لهذا تتغير أسعار الشراء والبيع طوال الوقت. عندما ترتفع التقلبات أو تنخفض السيولة أو تصبح عملية التحوط أكثر صعوبة، يوسع صانع السوق الفارق لتعويض المخاطر الأعلى.
وأشار بنك التسويات الدولية إلى أن تسعير صانع السوق يتأثر بتكلفة التمويل والتحوط ومخاطر الاحتفاظ بالأصول.
تأتي إيرادات مكتب التداول من الفروق السعرية والعمولات ورسوم التنفيذ، إلى جانب نتائج إدارة المخزون. لا يسعى المكتب عادةً إلى الاحتفاظ برهان كبير على صعود السوق أو هبوطها. قد يظهر لديه انكشاف مؤقت، لكن مهمته الأساسية هي خدمة تدفقات العملاء والسيطرة على المخاطر الناتجة عنها.
ماذا تفعل شركات التداول عالي التردد؟
التداول عالي التردد ليس استراتيجية محددة، بل طريقة تشغيل تعتمد على خوارزميات سريعة واتصال مباشر بالبورصات.
تضع بعض الشركات خوادمها بالقرب من أنظمة البورصة لتقليل الوقت الذي تستغرقه البيانات والأوامر في الوصول. قد يكون الفارق أجزاء من الثانية، لكنه يؤثر في ترتيب الأوامر عندما تتنافس عدة شركات على السعر نفسه.
تستخدم هذه الشركات السرعة في أنشطة مختلفة، منها:
- عرض أسعار شراء وبيع بصورة آلية.
- استغلال فارق صغير في سعر الأصل بين منصتين.
- التداول بين الأسهم والعقود الآجلة والصناديق المتداولة.
- الاستجابة السريعة لتغيرات العرض والطلب داخل دفتر الأوامر.
وفي شهادة أمام الكونغرس عام 2010، ربطت رئيسة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية هذا النشاط بالبرامج فائقة السرعة وكثرة الأوامر وقصر فترات الاحتفاظ بالصفقات.
وجود الخوارزميات لا يلغي دور الإنسان. يتابع المتداول أداء النظام، وحجم المخاطر، وجودة البيانات، والأوامر المرفوضة، والخسائر اللحظية.
إذا انقطع أحد مصادر الأسعار أو تأخرت البيانات، فقد تتخذ الخوارزمية قرارات بناءً على معلومات قديمة. لذلك يستطيع المتداول إيقاف النظام قبل أن تتحول المشكلة التقنية إلى خسائر كبيرة.
هل شركات التداول السريع تراهن على الاتجاه؟
تحاول بعض الشركات تقليل اعتماد أرباحها على صعود السوق أو هبوطها. إذا اشترت الخوارزمية كمية من أحد الأسهم، فقد تبيع عقدًا آجلًا على مؤشر قريب من حركته. بذلك تقل حساسية المحفظة لاتجاه السوق العام.
لكن التحوط لا يلغي المخاطر. قد يتوقف السهم عن التحرك بالطريقة نفسها التي يتحرك بها المؤشر، أو ينخفض حجم السيولة، أو يتغير السعر قبل تحق الجانب الآخر من تنفيذ الصفقات. وتستخدم بعض شركات التداول عالي التردد استراتيجيات اتجاهية قصيرة الأجل. لذلك لا يصح افتراض أن جميعها محايدة للسوق.
كيف تستفيد من توفير السيولة؟
عندما تضع الشركة أمرًا محددًا وتتركه في دفتر الأوامر، فإنها توفر سيولة يستطيع الآخرون التعامل معها.
تمنح بعض البورصات مزود السيولة مكافأة صغيرة عند تنفيذ أمره. وفي الوقت نفسه، يدفع الطرف الذي يرسل أمرًا فوريًا رسمًا مقابل أخذ هذه السيولة. يعرف ذلك بنظام «الصانع والآخذ».
لكن المكافأة لا تضمن الربح. قد تحصل الشركة على جزء صغير من السنت، ثم تخسر مبلغًا أكبر إذا تحرك السعر ضدها بعد تنفيذ الأمر.
وتتحمل الشركات تكاليف إضافية تشمل الخوادم والبيانات والاتصالات والمبرمجين والرقابة. لذلك يعتمد نجاحها على تكرار مكاسب صغيرة مع إبقاء الأعطال والخسائر تحت السيطرة.
كيف تختلف الأدوار الأربعة؟
| الطرف | ماذا يفعل؟ | كيف يُقاس نجاحه؟ | أبرز المخاطر |
|---|---|---|---|
| مدير المحفظة أو المحلل | يختار الأصل ويبني الفكرة | تحقيق عائد نتيجة صحة التحليل | خطأ التقدير أو توقيت الصفقة |
| متداول التنفيذ | يدخل الأمر إلى السوق | الحصول على تنفيذ جيد بتكلفة محدودة | تحرك السعر وتسرب نية الصندوق |
| صانع السوق | يعرض أسعار شراء وبيع ويوفر السيولة | إدارة الفارق السعري والمخزون بكفاءة | التعامل مع طرف أفضل اطلاعًا أو تأخر التحوط |
| شركة التداول عالي التردد | تنفذ فرصًا قصيرة ومتكررة بالخوارزميات | تحقيق مكاسب صغيرة ومتكررة | الأعطال وتغير السيولة وفشل النماذج |
يمكن أن تخسر عدة أطراف خلال تنفيذ الصفقات نفسها، لكن لأسباب مختلفة.
إذا اشترى الصندوق السهم ثم انخفض سعره، تكون المشكلة في الفكرة الاستثمارية أو توقيتها. وإذا دفع سعرًا مرتفعًا بسبب طريقة التنفيذ، تتراجع أرباحه حتى لو ارتفع السهم لاحقًا.
وقد يخسر صانع السوق إذا تحرك السعر قبل أن يكمل التحوط. كما تخسر شركة التداول السريع إذا تأخرت بياناتها أو تغيرت العلاقة التي يعتمد عليها نموذجها.
ماذا يرى المتداول الفردي؟
يظهر الرسم البياني حركة السعر النهائية، لكنه لا يكشف بالتفصيل كيف دخلت الأوامر إلى السوق أو من تحمل المخاطر. لهذا قد يملك المستثمر فكرة صحيحة، ثم يحصل على نتيجة أضعف بسبب تكلفة التنفيذ. ويزداد هذا الأثر مع ارتفاع حجم تنفيذ الصفقات وانخفاض السيولة.
كذلك لا يحتفظ صانع السوق بالفارق الكامل بين سعري الشراء والبيع في كل عملية. قد تستهلك تكاليف التحوط وحركة السعر جزءًا كبيرًا منه.
أما السرعة، فلا تعني أن شركات التداول عالي التردد تعرف مسبقًا إلى أين ستتجه السوق. ميزتها الأساسية هي معالجة البيانات وإدارة الأوامر في وقت أقصر.
يمكن تلخيص تنفيذ الصفقات المؤسسية في أربعة أسئلة:
- مدير المحفظة: لماذا ننفذ الصفقة؟
- متداول التنفيذ: كيف ندخلها إلى السوق؟
- صانع السوق: ما السعر الذي يمكن توفيره؟
- شركة التداول السريع: هل توجد فرصة قصيرة يمكن تنفيذها آليًا؟
فهم أدوار تنفيذ الصفقات يوضح لماذا لا يتعامل جميع المشاركين مع السعر بالطريقة نفسها، رغم أنهم يظهرون في النهاية على الرسم البياني ذاته.
يمكنك تداول الدولار والعملات الرئيسية والمعادن من خلال أفضل شركات الوساطة من خلال أفضل موقع للكاش باك فوركس في الشرق الأوسط.


