شركات تحصيل الديون في مصر تصدرت الاتجاه العام في مصر حيث تبدأ المكالمة غالبًا بنبرة هادئة. موظف يعرّف نفسه باعتباره ممثلًا لشركة تحصيل، ثم يطلب سداد قسط متأخر. بعد أيام تتكرر الاتصالات. تتغير اللهجة، ويظهر التهديد بإبلاغ جهة العمل أو التواصل مع الأقارب أو اتخاذ إجراءات جنائية عاجلة. هنا يتغير وصف المكالمة.
وجود مديونية يمنح الدائن حق المطالبة بأمواله واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة. لكنه لا يمنح شركة التحصيل سلطة الحجز أو اقتحام منزل المدين أو كشف بياناته المالية لمن حوله. موظف التحصيل يؤدي مهمة تعاقدية، ولا يحمل صفة مأمور التنفيذ أو الضبط القضائي.
في مصر، لا يوجد تشريع واحد يحمل اسم «قانون شركات تحصيل الديون» ويغطي جميع صور النشاط. القواعد تتغير بحسب الجهة صاحبة المديونية. ديون البنوك تخضع لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي وتعليمات حماية حقوق العملاء. مديونيات التمويل الاستهلاكي والعقاري والتأجير التمويلي والتخصيم وتمويل المشروعات تدخل تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية. أما مستحقات التجار والموردين وشركات الخدمات، فتحكمها العقود والقواعد المدنية والتجارية، إلى جانب القوانين التي تجرّم التهديد والإزعاج وانتهاك الخصوصية.
هذا التوزيع جعل السوق تبدو لسنوات أقل تنظيمًا مما ينبغي. وفي 2026 بدأت هيئة الرقابة المالية سد جزء مهم من هذه الفجوة.
تنظيم موزع وسجل جديد للتمويل غير المصرفي
أنشأ قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 278 لسنة 2025 سجلًا لقيد شركات تحصيل الديون أو التي تتولى تحصيل مستحقات جهات التمويل غير المصرفي. وفي يونيو 2026 وافقت الهيئة على قيد شركتي «إيجي سيرف» و«المصرية الدولية» باعتبارهما أول شركتين تدخلان السجل. وبعد شهر أعلنت أنها تدرس طلبات أكثر من 30 شركة أخرى.
قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، إن «القيد في السجل يضع إطارًا تنظيميًا كاملًا لنشاط تحصيل المستحقات المالية بهدف حماية حقوق العملاء».
وبموجب القرار رقم 139 لسنة 2026، مُدت مهلة توفيق الأوضاع حتى 22 يناير 2027. بعد انتهاء المهلة، يُحظر على جهات التمويل غير المصرفي الاستعانة بشركات تحصيل غير مقيدة لدى الهيئة، ما لم يصدر تعديل جديد.
القيد يرتبط بشروط مالية ومهنية واضحة. يجب ألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع للشركة عن 10 ملايين جنيه، وألا تقل حقوق الملكية عن 20 مليونًا، مع استثناء مرتبط بالشركات التي مارست النشاط لمدة ثلاث سنوات على الأقل. ويخضع المسؤولون والعاملون في التحصيل لتدريب تحدده الهيئة، كما تشترط الضوابط حسن السمعة وعدم صدور أحكام نهائية في جرائم تمس الشرف أو الأمانة.
الأهم بالنسبة إلى العميل يأتي بعد ذلك. ألزم القرار شركات تحصيل الديون بالمحافظة على سرية البيانات، واستخدام وسائل دفع رسمية، وعدم إيداع الأموال المحصلة في حساباتها الخاصة. وتُقيد عمليات تسلم النقد بضوابط وإيصالات معتمدة، مع توريد المبالغ إلى جهة التمويل خلال خمسة أيام عمل على الأكثر.
وأصبح على شركة التمويل إبلاغ العميل باسم جهة التحصيل المتعاقد معها، وبيانات التواصل الرسمية، والطريقة التي يستطيع بها التأكد من هوية المحصل. كما تتولى فحص الشكاوى المقدمة ضد شركات تحصيل الديون واتخاذ الإجراءات التصحيحية.
إسناد الملف إلى شركة خارجية لا يعفي جهة التمويل من مسؤوليتها تجاه العميل.
في الديون المصرفية، يسري إطار مختلف تحت إشراف البنك المركزي المصري. تخضع علاقة البنك بعملائه لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 وتعليمات حماية حقوق عملاء البنوك. ويظل البنك مسؤولًا عن حماية البيانات والتعامل مع الشكاوى، حتى إذا استعان بجهة خارجية لأداء بعض المهام.
أما شركات تحصيل الديون التي تعمل لصالح تاجر أو مورد عادي فلا تدخل تلقائيًا في سجل هيئة الرقابة المالية؛ لأن القرار الجديد يخص المستحقات الناشئة عن أنشطة التمويل غير المصرفي الخاضعة للهيئة. ومع ذلك، تظل هذه الشركة مقيدة بالعقد الذي تعمل بموجبه وبالقواعد المدنية والجنائية المنظمة للاتصال والخصوصية والتهديد.
المطالبة حق والحجز من اختصاص القضاء
تستطيع شركات تحصيل الديون الاتصال بالمدين، وتعريفه بقيمة المديونية ومصدرها، ومطالبته بالسداد. وإذا كان التفويض يسمح، يمكنها التفاوض على تسوية أو إعادة جدولة الأقساط. كما يحق للدائن إرسال إنذار رسمي أو إحالة الملف إلى محامٍ ورفع دعوى قضائية.
سلطة شركات تحصيل الديون تتوقف عند هذه النقطة.
الحجز على الراتب أو الحسابات أو الممتلكات يحتاج إلى سند تنفيذي وإجراءات قانونية تتولاها الجهات المختصة. ولا يستطيع موظف التحصيل دخول منزل المدين أو مصادرة سيارة أو الاستيلاء على بضاعة بحجة وجود مديونية.
كذلك لا يؤدي التأخر في سداد دين مدني، في حد ذاته، إلى القبض الفوري على المدين. قد تظهر آثار جنائية في حالات محددة، من بينها بعض المنازعات المتعلقة بالشيكات أو إيصالات الأمانة أو وقائع الاحتيال، ويخضع كل ملف لشروطه ومستنداته. أما استخدام عبارة «سيتم القبض عليك غدًا» كوسيلة ضغط، من دون وجود إجراء قضائي حقيقي، فهو تضليل قد يتحول إلى تهديد يعاقب عليه القانون.
يمكن للشركة إبلاغ المدين بأنها ستتجه إلى المحكمة. أما الادعاء بصدور حكم غير موجود، أو انتحال صفة موظف قضائي أو أمني، فيتجاوز حدود التحصيل المهني.
المشكلة نفسها تظهر عند التواصل مع الأسرة أو جهة العمل. إذا كان الشخص الآخر ضامنًا أو طرفًا في العقد، فله مركز قانوني داخل العلاقة. أما كشف تفاصيل المديونية لزميل أو جار أو قريب لا صلة له بالعقد فقد يمثل إفشاءً لبيانات مالية وانتهاكًا للخصوصية.
وقد ألزم قرار هيئة الرقابة المالية شركات التحصيل المسجلة بالسرية التامة، ومنعها من إفشاء معلومات العملاء للغير. وتخضع بيانات عملاء البنوك لقواعد السرية المصرفية، بينما يوفر قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 حماية للبيانات الإلكترونية في القطاعات الخاضعة له، ويصنف البيانات المالية ضمن البيانات الشخصية الحساسة.
لا تتحول كل مكالمة متكررة تلقائيًا إلى جريمة. تقدير المخالفة يعتمد على عدد الاتصالات وتوقيتها ومضمونها والطريقة التي استُخدمت بها. لكن الاتصالات المكثفة التي خرجت عن غرض المطالبة وأصبحت وسيلة للمضايقة قد تدخل تحت المادة 76 من قانون تنظيم الاتصالات، التي تجرّم تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات.
وعندما تتم الملاحقة عبر الرسائل أو تطبيقات التواصل، قد ينطبق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018. يجرّم القانون إرسال رسائل إلكترونية بكثافة إلى شخص من دون موافقته، كما يعاقب على نشر معلومات تنتهك الخصوصية.
أما التهديد بإفشاء معلومات شخصية أو الإساءة إلى السمعة مقابل السداد، فقد يخضع لنصوص التهديد والقذف والابتزاز وفق تفاصيل الواقعة. وجود دين صحيح لا يوفر غطاءً لهذا السلوك.
شركات تحصيل الديون
عند تلقي مطالبة، يحتاج المدين أولًا إلى التحقق من اسم شركات تحصيل الديون والدائن الأصلي وأساس التفويض وقيمة المديونية. ومن حقه طلب كشف حساب أو بيان مكتوب يوضح أصل المبلغ والفوائد والمصروفات وما سبق سداده.
ويجب تجنب تحويل الأموال إلى حساب شخصي يخص موظف التحصيل، مهما كانت المبررات. السداد الآمن يتم عبر القنوات التي حددتها جهة التمويل، مع الاحتفاظ بإيصال يوضح قيمة المبلغ وتاريخه والجهة المستفيدة وأثره في الرصيد المتبقي.
إذا كان الدين محل نزاع، يقدم العميل اعتراضًا مكتوبًا ويطلب مراجعة العقد وكشف الحساب. الشكوى من أسلوب التحصيل لا تسقط المديونية الثابتة، كما أن وجود المديونية لا يمنع المدين من الاعتراض على قيمتها أو طريقة حسابها.
الاحتفاظ بالرسائل وصور المحادثات وسجل أرقام الاتصال وإيصالات السداد يصبح ضروريًا إذا تطور الأمر إلى شكوى. هذه الأدلة توضح عدد مرات التواصل، وهوية المتصل، وما إذا كانت المطالبة قد تضمنت تهديدًا أو كشفًا للبيانات.
في المديونيات المصرفية، تبدأ الشكوى لدى البنك والحصول على رقم مرجعي، ثم يمكن تصعيدها إلى البنك المركزي وفق القواعد المقررة. وفي التمويل غير المصرفي، تُقدم الشكوى إلى شركة التمويل، وبعدها يمكن اللجوء إلى بوابة شكاوى الهيئة العامة للرقابة المالية. أما الوقائع التي تتضمن تهديدًا أو تشهيرًا أو إزعاجًا متعمدًا، فيمكن إبلاغ الشرطة أو مباحث الاتصالات أو النيابة، بحسب طبيعة الواقعة.
التنظيم الجديد يمثل خطوة واضحة نحو ضبط السوق، لكنه يعالج جزءًا محددًا منه. شركات التحصيل العاملة لصالح البنوك والتجار ومقدمي الخدمات لا تزال موزعة بين أطر قانونية ورقابية مختلفة. ولهذا يبقى تحديد مصدر الدين أول خطوة لمعرفة الجهة المسؤولة عن الشكوى.
التعثر لا يمنح المدين حق تجاهل المديونية. وفي المقابل، لا يحصل الدائن على تصريح بإدارة التحصيل بالتهديد. إذا فشل التفاوض، فالمحكمة هي الطريق المتاح. تحويل الهاتف إلى أداة ترهيب قد يضيف إلى ملف الدين بلاغًا ضد القائم بالتحصيل.
إذا كنت تبحث عن أدوات تداول أكثر تقليدية مع خيارات لتقليل تكاليف التداول، يُمكنك دائماً مقارنة أفضل شركات الوساطة والاستفادة من خدمات الاسترداد النقدي (Cashback) عبر أفضل موقع كاش باك في الشرق الأوسط