مخاطر حرب أسعار النفط على اقتصاد المملكة العربية السعودية

هل تجاوزت المملكة مخاطر حرب أسعار النفط على السعودية مع الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام مع عودة الطلب، حيث شهدت  المملكة السعودية ضغوط اقتصادية وساياسية هائلة  بسبب انهيار اسعار النفط خلال ابريل 2020.

مزايا حرب اسعار النفط للاقتصاد السعودي

صحيح أن المملكة العربية السعودية كانت قادرة على اكتساب بعض المزايا المؤقتة في أسواق التصدير الآسيوية الرئيسية لتصبح صادرتها عند أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات حيث استطاعت المملكة تقويض منافسيها ( نتيجة خفض أسعار البيع الرسمية السعودية لمبيعات الخام في أبريل ومايو إلى أدنى مستوياتها منذ عقود ) مثل

  • ارتفاع الصادرات إلى الصين بأكثر من الضعف في أبريل إلى 2.2 مليون برميل في اليوم.
  • ارتفعت صادرات المملكة العربية السودية الي الهند لتبلغ 1.1 مليون برميل في اليوم .

 لكن على الرغم من ذلك الانتصار البسيط، تعرضت المملكة للخطر بالفعل من خلال الإشارة إلى أن حجم المشاكل التي تعرضت لها الادارة الحاكمة في البلاد كان ضخم حقًا.

مخاطر حرب أسعار النفط على السعودية

لكن السعودية لم تستطع إبقاء سعر البيع الرسمي منخفضًا للحفاظ على مكاسب السوق حيث شهدت بداية الشهرالجاري ضغطًا اقتصاديًا هائلًا دفع السعوديين إلى زيادة سعر تسليم النفط الخام العربي الخفيف إلى آسيا في يونيو بمقدار 1.40 دولارًا أمريكيًا للبرميل من مايو .

حيث تشهد موارد المملكة العربية السعودية المالية حالة أسوأ الآن مما كانت عليه في نهاية محاولة المملكة السابقة لتدمير صناعة الصخر الزيتي الأمريكية في الفترة ما بين 2014 إلى 2016. في ذلك الوقت، كان للسعودية فرصة أكبر للنجاح في تدمير صناعة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة مما فعلت هذا العام، لمجموعة متنوعة من الأسباب ابرزها احتياطيات قياسية من الأصول الأجنبية بلغت 737 مليار دولار أمريكي في أغسطس 2014 

مما أتاح لها مجالًا حقيقيًا للمناورة في الحفاظ على ربط عملتها الريال السعودي / بالدولار الأمريكي وتغطية العجز الضخم في الميزانية الذي قد ينجم عن انخفاض أسعار النفط الناتج عن طريق الإفراط في الإنتاج.

على الرغم من هذه الخلفية الإيجابية نسبيًا لحرب أسعار النفط السعودية 2014-2016 على منتجي الصخر الزيتي الأمريكي، خسرت الدول الأعضاء في أوبك 450 مليار دولار أمريكي من عائدات النفط من بيئة الأسعار المنخفضة، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

اضرار الحرب على صناعة النفط الصخري 

انتقلت المملكة العربية السعودية نفسها من فائض الميزانية إلى عجز قياسي مرتفع آنذاك في عام 2015 بلغ 98 مليار دولار أمريكي وأنفقت ما لا يقل عن 250 مليار دولار أمريكي من احتياطياتها من العملات الأجنبية خلال تلك الفترة . كان الوضع الاقتصادي والسياسي السعودي في غاية السوء عام 2016 لدرجة أن نائب وزير الاقتصاد السعودي محمد التويجري صرح بشكل قاطع (وغير مسبوق بالنسبة لكبار السعوديين) في أكتوبر 2016 قائلاً:

“إذا لم نأخذ [السعودية] أي شيء تدابير الإصلاح ، وإذا ظل الاقتصاد العالمي على حاله ، فإننا محكوم عليهم بالإفلاس في غضون ثلاث إلى أربع سنوات. ”

هذا يعني أنه إذا استمرت السعودية في الإفراط في الإنتاج لدفع أسعار النفط إلى الأسفل – كما فعلت هذا العام، مرة أخرى – فسوف تفلس خلال ثلاث إلى أربع سنوات.

القطاع الخاص و الاستثمار

فيما يتعلق بالاقتصاد الخالص، قال البعض إن حوالي 300 مليار دولار أمريكي تكفي للدفاع عن سعر صرف الريال السعودي / الدولار الأمريكي، وأنه ضمن تلك المعايير، فإن احتياطيات النقد الأجنبي الحالية للمملكة العربية السعودية وافرة.

ومع ذلك، فإن هذا لا يؤثر على معادلة اقتراح الاستثمار، انحياز السوق السلبي الذي يواجه المملكة العربية السعودية الآن، مما سيؤثر سلبًا على قدرتها على رفع نوع الدين ورأس المال المطلوب لإبطاء معدل السحب على هذه الاحتياطيات.

حتى قبل الأضرار التي لحقت بالمملكة العربية السعودية نتيجة الشروع في نفس الاستراتيجية التي كانت كارثية للغاية في المرة الأخيرة – واختيار القيام بذلك بينما تواجه أخطر جائحة عالمية منذ إنفلونزا 1918 الإسبانية – في إصدارها لسندات سيادية كان يتزايد بالفعل .

على وجه التحديد، قامت المملكة العربية السعودية بالفعل بالاستفادة من أسواق السندات الدولية مرتين هذا العام واقترضت ما مجموعه 19 مليار دولار أمريكي من مستثمرين محليين ودوليين.

حقائق فعلية حول الاقتصاد السعودي

  • استنفذ البنك المركزي السعودي في مارس / آذار صافي أصول أجنبية بأسرع معدل منذ عام 2000 على الأقل.
  • في مايو تراجعت احتياطيات المملكة الأجنبية بما يزيد قليلاً عن 100 مليار ريال سعودي (27 مليار دولار أمريكي).
  • يمثل هذا التراجع في الاحتياطي  انخفاضًا كاملاً بنسبة 5 في المائة عن الشهر السابق فقط .
  • يبلغ إجمالي الاحتياطيات الآن فقط 464 مليار دولار أمريكي، وهو أدنى مستوى منذ عام 2011.
  • يتبقى الان 164 مليار دولار فقط من “احتياطيات القتال” التي يمكن استخدامها في أي شيء عاجل تحتاجه السعودية.
  • تراجعت المملكة إلى عجز في الموازنة يبلغ 9 مليارات دولار أمريكي في الربع الأول .
  • يتوقع بعض المحللين تراجع إجمالي الناتج المحلي  بأكثر من 3 في المائة هذا العام (أكبرانكماش منذ 1999).
  • اخيرا توقعات بارتفاع  عجز الميزانية إلى 15 في المائة من الناتج الاقتصادي.

حرب اسعارالنفط  وفيروس كورونا

علاوة على سوء التقدير الذي ينطوي على إطلاق استراتيجية الإفراط في إنتاج النفط لخفض الأسعار التي فشلت بالفعل من قبل والقيام بذلك في وقت كان فيه من الواضح أن الفيروس التاجي سيقضي على طلب النفط وبالتالي تراجع التسعير .

بالاضافة الي ذلك  تواجهه المملكة العربية بعض الضغوط السياسية الامريكية بسبب انهيا الشركات الامريكية حيث حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آل سعود على وجه التحديد منذ فترة من الزمن قائلاً: “إنه [الملك السعودي سلمان] لن يستمر في السلطة لمدة أسبوعين دون دعم الجيش الأمريكي”. بالاضافة الي ذلك قال ترامب الي ولي العهد محمد بن سلمان عبر الهاتف أنه ما لم تبدأ أوبك في خفض إنتاج النفط سيكون عاجزًا عن إيقاف المشرعين من تمرير تشريع لسحب القوات الأمريكية من المملكة.

كذلك فإن التفاؤل مرتفع بين كبار الديمقراطيين، وبعض الجمهوريين، في كلا المجلسين ، التي تهدف الي ايقاف الممكلة العربية السعودية المصاعب الاقتصادية التي تسببت بها للشركات الامريكية. بدراسة الآلية قانون يجعل من غير القانوني تقييد إنتاج النفط (والغاز) بشكل مصطنع أو تحديد الأسعار، كما تفعل أوبك وأوبك + والمملكة العربية السعودية.

سيزيل مشروع القانون أيضًا على الفور الحصانة السيادية الموجودة حاليًا في المحاكم الأمريكية لمنظمة أوبك كمجموعة ولكل دولة من الدول الأعضاء فيها. وهذا من شأنه أن يترك المملكة العربية السعودية عرضة للمقاضاة بموجب التشريع الأمريكي الحالي لمكافحة الاحتكار، الامر الذي يهدد ستثماراتها المقدرة بـ 1 تريليون دولار أمريكي في الولايات المتحدة وحدها.

المصدر :  Oilprice

التعليقات مغلقة.