سر تألق شخصية جيف بيزوس

تري ما السر الذي يجعل الكثير من الناس يلاحقون شخصية جيف بيزوس بإعجاب؟ والسراء وراء تخليد التاريخ للرئيس الأمريكي الراحل بنجامين فرانكلين؟ لعل السر يكمن في الثقة بالنفس التي تمتع بها كلا من جيف بيزوس وفرانكلين. 

الفرق بين الثقة المعرفية والثقة الإجتماعية ؟

الثقة هي إحدى تلك الكلمات التي نستخدمها للإشارة إلى أشياء مختلفة دون أن ندرك ذلك. أحدهما هو ما يسميه علماء النفس “الثقة المعرفية” أو اليقين. وهو مدى تأكدك من ما هو صحيح؟. فإذا قلت مثلا “أنا متأكد بنسبة 99٪ أنه يكذب” أو “أضمن أن هذا سينجح”، فأنت بذلك تظهر ثقة معرفية.

أما “الثقة الاجتماعية” أو الثقة بالنفس،  عندما تكون في علي رأس حشد جماعي، هل تتصرف وكأنك تستحق أن تكون بهذا المنصب. كما لو كنت واثقا في نفسك وفي دورك؟ هل تتحدث كما لو كنت تستحق الاستماع؟. إذا كانت الإجابة نعم، فأنت بذلك تظهر ثقة اجتماعية.

 

لماذا الثقة بالنفس أكثر أهمية؟

 

نحن نميل إلى الخلط بين كلا النوعين من الثقة. من السهل التصور، على سبيل المثال، قائد يحمس فريقه بحديث حماسي ملهم حول كيف أنه لا يوجد شك في ذهنه بأنهم سينجحون. من السهل أيضًا تخيل شخص يفتقر إلى كلا النوعين، وهو يتلعثم بعصبية، “آه ، لست متأكدًا حقًا مما يجب أن نفعله هنا.”

لكن الثقة المعرفية والثقة الاجتماعية لا يجب أن تكون صفقة متكاملة. في الواقع، بعض الأشخاص الأكثر نجاحًا – ومحبوبين – لديهم المزيد من الثقة الاجتماعية. أي يثقون في أنفسهم ويؤمنون بما يقولون أكثر من مدي معرفتهم به.

 شارك بيزوس فكرة مثيرة للاهتمام: “الأشخاص الذين هم على معرفة كبيرة يغيرون رأيهم كثيرًا”.

علي جانب أخر، فإن الأفراد الذين يتبنون النوع الآخر من التفكير غالبًا ما يكونون واثقين من أنفسهم بشكل ملحوظ. مثل بيزوس، لا يخشي التعبير عن عدم اليقين، وفي نفس الوقت يجذب انتباه الجمهور عندما يتحدث.

تتضمن الثقة الاجتماعية أيضًا كيف تعرض نفسك. وهو ما اظهره بيزوس ببراعة في ربيع عام 1996، عندما التقي بجون دوير، الشريك في كلينر بيركنز، والتي تعد واحدة من أعرق شركات رأس المال الاستثماري في وادي السيليكون. تاركا دوير هذا الاجتماع مبهورًا من أمازون ومستعد للاستثمار.

تري ما الذي حدث أثناء لقاء جيف بيزوس ودوير ؟

صرح دوير في مقابلة مع براد ستون، مؤلف كتاب “متجر كل شيء: جيف بيزوس وعصر الأمازون”كلينر بيركنز إنه دخل من الباب ليجد جيف بيزوس ذو ابسامة رائعة، ووجه كان يشع بالطاقة ويتمتع بأقصي درجات الثقة والتواضع. في تلك اللحظة، دبت بداخلي الرغبة في العمل مع جيف.

أعجب دوير أيضًا بسهولة عرض وبراعة بيزوس التقنية. عندما سُئل عن حجم معاملات أمازون اليومية، وتمكن بيزوس من الحصول على الإجابة بصور بسيطة تحمل الكثير

بنجامين فرانكلين

بنجامين فرانكلين مثال حي أخر علي الثقة الاجتماعية أو الثقة بالنفس. فلقد كان مليئًا بالثقة الاجتماعية. كان ساحرًا وعلي قدر عالي من الذكاء والحيوية. ومع ذلك، فقد جمع بين وفرة الثقة بالنفس لديه مع الافتقار المتعمد للثقة المعرفية. وهو الأسلوب الذي انتهجه فررانكلين منذما كان صغيرًا، وفقًا للعديد من نقل عن سيراته الذاتية.

وذلك بعد أن لاحظ فرانكلين، أن الناس كانوا أكثر عرضة لرفض حججه عندما استخدم لغة حازمة مثل “بالتأكيد” و “بلا شك”. حينها قام فرانكلين بتدريب نفسه على تجنب هذه التعبيرات. مقدمًا تصريحاته بكلمات مثل “أعتقد …” أو “إذا لم أكن مخطئا…”. حتي أًصبح فرانكلين بمرور الوقت، أحد أكثر الأشخاص نفوذاً في التاريخ الأمريكي.

 

يحكم الناس عليك بناءً على ثقتك الاجتماعية

تشير تجارب فرانكلين وبيزوس إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالانطباع الذي تتركه على الناس، فإن الثقة بالنفس أفضل من التعبير عن اليقين. وهو ما توافقت عليه الكثير من الأبحاث التي اجريت في هذا الصدد.

ففي دراسة أجريت عام 2012، عمل طلاب الجامعات معًا في مجموعات صغيرة بينما قام الباحثون بتصوير تفاعلاتهم بالفيديو. ثم عرض الباحثون مقطع الفيديو على مجموعة منفصلة من الأشخاص وطلبوا منهم تقييم مدى ثقة وقدرة كل طالب.

كانت التصنيفات الممنوحة لكل طالب تعتمد في الغالب على مقدار الثقة بالنفس التي أظهرها. لذلك كلما شارك الطالب في المحادثة وكان سلوكه مريحًا، ظهر للمشاهد أكثر كفاءة. وبالمقارنة، فإن الثقة المعرفية لدى الطلاب، على سبيل المثال، مدى تأكدهم من تقديرهم لشيء ما لم تظهر نفس الأهمية.

بنفس الصدد، أظهرت دراسة أخرى لاختبار اجابة نفس السؤال، ولكن بإستخدام ممثلين مدربين لعرض مزيج من نوعي الثقة. كانت النتائج متشابهة. حيث أظهرت النتائج أن المشاركون قد حكموا على الممثلين بأنه واثق ومحبوب إلى حد كبير استنادا علي مقدار إشارات الثقة الاجتماعية اليت أظهرها كل ممثل، مثل التواصل البصري والتحدث بشكل متساوٍ واستخدام إيماءات اليد الحاسمة.

 

كيف تكون أكثر ثقة بالنفس ؟

 

لحسن الحظ، فإن قليلا من الأشياء “السطحية” مثل الوقفة والصوت تحدث فرقًا كبيرًا في كيفية حكمنا على بعضنا البعض. ولكن تذكر، إن إبراز الكفاءة والثقة بالنفس لا يتطلب الخداع. يمكنك تعزيز ثقتك الاجتماعية من خلال التعود علي التحدث في مجموعات، أو عن طريق الألتحاق بتدريب علي المحادثات وفن الخطابة، وارتداء ملابس أفضل، وتحسين وضعيتك. كل ذلك، دون المساس برؤيتك أوقيمك ومبادئك.

أخيرًا، حاول أن تكون مصدر إلهام دون المبالغة في الوعود. هناك العديد من الطرق لإثارة اهتمام الناس بفكرة أو رأي دون الحاجة إلى الكذب عليهم أو الإفراط في إظهار الثقة بشأن فرص النجاح. وذلك عند طريق رسم صورة حية للعالم الذي تريد إنشاءه. تحدث بقلبك بمنتهي الإيمان عن سبب اهتمامك الشخصي بالقضية التي تعرضها. كما يمكنك مشاركة قصص حقيقية للأشخاص الذين استفادوا من منتجك، دون تقديم ادعاءات غير واقعية. وتأكد إن اتباع كل هذه الأساليب تحدث اختلافًا جوهريا في نظرة الناس لك.

 

 

المصدر: CNBC

التعليقات مغلقة.