كوفيد-19 أكثر التحديات صعوبة في الذاكرة الحديثة ما الدروس المستفادة

 رب ضارة نافعة ! نستعرضها في دروس كوفيد -19 للعالم  فعلي الرغم من الأثار الجسيمة والأرواح الكثيرة التي حصدها فيروس كورونا ، إلا إنه أعطي الكثير من الدورس  التي يجب أن نتعلمها منه هو والأزمات السابقة

دروس كوفيد -19 للعالم

فلقد أصبحت جائحة الفيروس التاجي العالمي إلى واحد من أكثر التحديات صعوبة للبشرية في الذاكرة الحديثة، حيث أصاب مرض كوفيد 19 أكثر من مليوني شخص في جميع أنحاء العالم، وأغلق الحدود وتسبب في تباطئ النشاط الاقتصادي. وأثار الكثير من التقلبات الكبيرة في الأسواق المالية ونشر الاضطراب وعدم اليقين.

ولعله من حسن وسوء الحظ في نفس الوقت، أن كوفيد 19 ظهر  والعالم يشهد تغييرات كبيرة في التقدم التكنولوجي والعولمة والتحولات الديموغرافية.

الأمر الذي فرض علي القادات والحكومات تحديا خاصة لإدارة الجهد المنسق الملائم واللازم لمكافحة كوفيد 19. حيث فرضت تلك الجائجة متعددة الجوانب نهجًا متعدد السياسات وتنسيقًا عالميًا ودعمًا تقنيًا ونوعًا جديدًا من العقود الاجتماعية بين الأفراد والمجتمع.

ولعلنا نستخلص أهم 5 دروس مستفادة من الأزمة الحالية التي يواجها العالم في ظل مكافحته لكوفيد 19 والأزمات السابقة:

1- استجابة متعددة السياسات

في حين أن التدابير الفورية لمكافحة الفيروسات في الصحة العامة هي الطريقة الأكثر فعالية لإنقاذ الأرواح ومنع نظام الصحة العامة من الإرهاق من خلال الانتقال السريع، يجب أن تستكمل هذه الإجراءات المضادة للأزمة بسياسات مالية ونقدية لتسوية “منحنى الركود الاقتصادي” ، مع الأخذ في الاعتبار بشكل خاص الاقتصادات الأكثر ضعفا ، وتنفيذ تدابير لدعم بعضها البعض دون توقف الاقتصاد العالمي وانزلاقه في طريق مسدود.

حيث يجب بناء استجابة متعددة السياسات في ضوء العديد من التحديات مثل:

  • تغير المناخ
  • المخاطر الديموغرافية في جميع المجمتعات حول العالم
  • الأدوات المتاحة نتيجة التقدم التكنولوجي السريع.

لمكافحة هذا الوباء، تم إدخال خطط التحفيز واسعة النطاق. ومع ذلك، يجب علينا إعادة التفكير في العوامل المؤهلة للقفز مباشرة مرة أخرى إلى مسار النمو السابق بعد انتهاء تلك الأزمة.

ففي أعقاب الأزمة المالية لعام 2008، تلقت صناعات الوقود الأحفوري حصة كبيرة من أموال الإنقاذ. إلا أن البدائل الخضراء أحتلت الأولوية في خطة الانتعاش الاقتصادي بعد فيروس كورونا.

فالوضع الآن تغير عن ما كان عليه قبل 12 عامًا، حيث أصبحت خيارات الاستثمار الأخضر وفيرة ومتعددة في عالم اليوم، وتمتد عبر الصناعات المختلفة مثل:

  • الطاقات المتجددة
  • نقل البيانات عالي السرعة
  • وشواحن السيارات الكهربائية
  • والبنية التحتية للألياف الضوئية، وما إلى ذلك.

أما فيما يتعلق المخاطر الديموغرافية التي أثارها كوفيد 19. تتلخص في أن العالم يكبر. فلقد أثر كوفيد 19 بشكل غير متناسب على كبار السن.

الأمر الذي يحثنا لأن نكون مستعدين بشكل أفضل لحماية مواطنينا الأكثر ضعفاً، والسعي لابتكار تقديم خدمة أفضل لهم، مع الأخذ في الاعتبار الآثار غير المتناسبة على كبار السن أصحاب المعاشات الضئيلة. فلعها دعوة مناسبة للعمل على تحسين نظم المعاشات التقاعدية في ضوء الاستدامة بعد مرور أزمة تلك الجائحة.

2- التنسيق العالمي

إن الجهود المنسقة علي مستوي المجتمع العالمي أمر بالغ الأهمية.  فلقد أودت جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 بحياة 100 مليون شخص وتشير التقديرات إلى أن الموت الأسود أودى بحياة المزيد من الناس. حدث كلاهما عندما كان العالم أكثر تجزؤًا وعزلة وانفرادية في تقاسم المعلومات.

وعلي الجانب النقيض، تم احتواء فيروس إيبولا 2014-2015، بطريقة اسرع من خلال الاستجابة المشتركة الفعالة من المجتمع الدولي.

ولعل التحدي الفريد لكوفيد 19 يمكن في كونه مرض تنفسي شديد العدوى، الأمر الذي يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمثل هذا التعاون الدولي والعالمي الفعال ليس فقط علي مستوي الصحة العامة، ولكن أيضًاعلي مستوي التجارة والصناعة وتبادل الخبرات، حيث أن الفيروس المستجد يؤثر بشكل كبير ومباشرعلى توزيع الموارد.

ولعل الصدمة التي سببها الوباء للاقتصاد العالمي الذي تراجع عن التكامل العالمي علي الرغم من هيمنة العولمة، جعلته يبدأ من جديد في إعادة التفاوض بشأن شروط التجارة وتبادل الخبرات وكل ما تطلبه هذه الأزمة لإعادة النظر في أطر العولمة وإدخال التحسينات اللازمة مع الحوكمة المناسبة مع ترك الاختلافات أو المفاهيم المغلوطة الموجودة مسبقًا والتي كانت من شأنها أن تعوق النتائج الإنتاجية.

3- الدعم التكنولوجي

مما لا شك في أن التقنيات أثرت على جميع قطاعات الصناعة وكانت هي السلاح القوي الذي ساعد ويساعد في مكافحة كوفيد 19. فعلي سبيل المثال، حظي الذكاء الاصطناعي بازدهار ولعب دورًا حاسمًا في هذه الحرب ضد الفيروسات.

4- الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، طورت الشركات التي لديها أعمال في الصين قدراتها في مجال الرعاية الصحية. حيث عمدت إلي:

  • رفع القدرة على التعلم بسرعة من البيانات المتعلقة بالفيروسات.
  • كما إنها وفرت خوارزميات فيروس سارس
  • وقامت بتصميم الاختبارات المعملية تحليل فحوصات الخاصة بالكشف عن تلك الفيروسات المستجدة
  • وأخيرا، تعمل باستدامة علي تطوير لقاحات جديدة.

أما فيما يتعلق لما هو أبعد من حدود الرعاية الصحية، سمحت التحسينات في البرامج والأسواق عبر الإنترنت لجزء هائل من السكان بمواصلة العمل، وتلقي التعليم، والحصول على الضروريات الأساسية من المنزل بمنتهي السهولة واليسر.

5- الأفراد والمجتمع

غالبا ما يتزايد الترابط بين المصالح الفردية والجماعية في وقت الأزمات.

فعندما تصبح الموارد شحيحة، يعتمد الأفراد في الغالب على الحكومات لتقديم الإغاثة المنسقة للإنقاذ.

وعلي جانب آخر، فإن هذا الجهد يثير أيضًا معضلة أخلاقية. حيث تقع المسؤلية بشكل كبير علي عاتق المواطنين، والرهان علي حسن تصرفهم ضمن حدود القانون.

فلابد من تكاتف المواطنين مع الحكومات، ولابد أن سترشد أفعالهم كذلك بتحليل التكلفة والعائد لمصالحهم الخاصة مع مراعاة مصالح المجتمع ككل. بل وربما تفضيل مصالح المجتمع في بعض الأحيان.

لذلك من المهم للأفراد والشركات والحكومات أن تضع إطار عمل يحدد المسؤولية مع الحفاظ على القيم التي تشكل الأساس لكل مجتمع.

NaDa Muhammad

المصدر: weforum

التعليقات مغلقة.