ترامب وتأثيره على الدولار الأمريكى

خلال فترة الانتخابات الأمريكية خيمت حالة من القلق والاضطراب على أسواق المال تخوفاً من تحقق السيناريو الأسوأ بفوز ترامب المرشح ذو التوجهات الاقتصادية والسياسية المثيرة للجدل والتي –وفقاً لأراء عديد من الخبراء الاقتصاديين- قد تدفع في حال تطبيقها بالاقتصاد الأمريكي إلى الانهيار الحتمي، وبالفعل تحقق ما كان يخشاه الكثيرون وذلك بفوز ترامب في السباق الرئاسي، إلا أن المفاجأة التي أعقبت فوزه وهي ارتفاع  الدولار الأمريكي لمستويات غير مسبوقة الأمر الذي بدا وكأن ترامب لم يكن الخيار الأسوأ كما صوره البعض، فحقيقة هذا الأداء القوى للدولار يرجع إلى تدفق الكثيرمن رؤوس الأموال للاستثمار بشراء الدولار فى بورصة تداول الفوركس وقد جاء ارتفاع قيمة العملة الامريكية على إثر وعود ترامب الانتخابية التي تمثلت في تخفيض الضرائب من خلال فرض نظام ضريبي جديد، ودعم الإنفاق على تطوير البنية التحتية ودعم حقوق العمال وغيرها من الوعود التي سوف تسهم في تسريع عجلة النمو الاقتصادي وبذلك ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي، وعليه تزايد الطلب على الدولار لتحقيق عوائد استثمارية هائلة بفعل الفائدة المرتفعة، غير أن هذا الأداء القوي سرعان ما قد يزول أثره ويعاود الدولار في الهبوط مجدداً وبالتالي يكون هذا التحرك في إطار الأمد القصير ولا يعد مؤشراً على قوة العملة فعلياً،ومع الافتراض بقيام ترامب بإنجاز هذه الوعود على أرض الواقع بشأن النظام الضريبي وزيادة الانفاق لتحفيز نمو الاقتصاد فلربما تأتي بثمارها على المدى القصير إلا أنها ستزيد من أعباء الديون الحكومية مما يدفع بإثارة المزيد من المخاوف من قدرتها على أداء التزامتها على المدى الطويل، وبذلك فيبدو أن فوز ترامب وسياساته المرتقبة لن تصب في مصلحة الاقتصاد الأمريكي فعلياً وبالتالي الدولار.

 توجهات ترامب الاقتصادية والتجارية وأثرها على الدولار

يكمن التوجس الأكبر في أن ترامب يتبنى سياسات اقتصادية وتجارية تحمل نزعة حمائية قومية وذلك بسعيه لفرض رسوم على الواردات وتعديل شروط بعض الاتفاقات التجارية والانسحاب من بعضها مثلما صرح بانسحاب بلاده من التجارة الحرة عبر المحيط الهادىء، وأن سيقوم بالتفاوض على الديون الأمريكية مما يعني أنه لا ينوى دفع جزء منها، فضلاً عن أنه يعارض سياسة الدولار القوي ويسعى لمحو الاعتقاد المترسخ بأن قوة الدولار تعكس قوة أداء الاقتصاد وبخاصة أن هذه السياسة ساهمت في تراجع عدد الوظائف الأمريكية لقيام عدد من المصانع بنقل نشاطها خارج الولايات المتحدة لعدم قدرتها على المنافسة بسبب قوة الدولار، فهو يعتبر أن أزمة الاقتصاد الأمريكي جاءت بسبب ضعف الصادرات الأمريكية وعدم قدرتها على المنافسة بسبب قوة العملة، وبالتالي فزيادة حجم الصادرات يأتي من خلال خفض قيمة الدولار وذلك على غرار النظام المتبع في الاقتصادات الكبيرة ذاوت حجم الصادرات الهائل مثل الصين واليابان، كما أن ذلك يعنى أن تتحكم الدولة في سعر الصرف لضمان استقراره وبقاؤه منخفضاً، الأمر الذي قد يؤثر على وضع الدولار ويقضي على ميزته الاقتصادية العالمية باعتباره العملة الرئيسية للاحتياطي العالمي، فضلاً عن أن هذه السياسات قد تدخلها في حرب تجارية مع الدول الأخرى وذلك لأنه سيأتي على حساب إضعاف صادراتهم  ومن المرجح ألاتحتمل طبيعة الاقتصاد الأمريكي هذه السياسات ويجعل منه الخاسر الأكبر وحتى لو أفرزت نتائج ملموسة في المدى القريب إلا أنها قد تعرقل من حركته مستقبلاً.

 وبذلك ومع اعتبار الدولار الأمريكي العملة الأولى عالمياً فمن المرجح أن نشهد حرب عملات دولية بين العملات الكبرى بحسب أطروحات وتوجهات ترامب الاقتصادية والتجارية مما يتسبب بخفض أنصبة الدول المنافسة كالصين واليابان والاتحاد الأوروبي من أحجام تجارتها الخارجية.  

التعليقات مغلقة.