تداول الفوركس و بناء الذكاء العاطفي

نستعرض فى هذا المقال كيفية بناء الذكاء العاطفي في التداول ودعنا نسأل اولا هل سبق ان خسرت فى الفوركس .. بالطبع حدث للكثير منا ان لم يكن لمعظم المتداولين لكن ماذا بعد الخسارة ؟

  • هل شعرت بالهزيمة النفسية و فكرت فى الابتعاد عن التداول ؟
  • هل شعرت بالحنق و الغضب و حاولت الانتقام من السوق ؟

الانسحاب او الانتقام من السوق

بالطبع النتيجة محسومة فى الحالتين .. الخسارة المؤكده فاذا ابتعد فانت قد خسرت مجال جيد للاستثمار الهادئ و المكسب الجيد المتوازن ( وليس المقامرة) اما في حالة الانتقام فقد تعوض بعض خسائرك لكن في النهاية النتيجة معروفة نداء الهامش او ما يعرف بــ (المارجن كول) .

وبعد فترة من الهدوء قد تتسأل لماذا تكبد كل هذه الخسارة ؟

والاجابة تتلخص في المشاعر … سواء أحببنا ذلك أم لا ، فإن مشاعرنا تؤثر على تفكيرنا وسلوكنا. كونك لم تدرس عن قرب هذه المشاعر يعني فقط أننا تحت رحمة هذه المشاعر.

إن قدرتنا على فهم مشاعرنا وتنظيمها هي ما يسميه علماء النفس ” الذكاء العاطفي” .  لحسن الحظ ، الذكاء العاطفي ليس سلعة ثابتة ، بل شيئًا يمكننا بناءه من خلال تعلم ما يسميه مارك براكيت “مهارات الانفعال”.

الطبيب النفسي مارك براكيت، مؤسس مركز ييل للذكاء العاطفي قام باداء احدى التجارب وذلك بتقسيم معلمي المدارس المتوسطة إلى مجموعتين.

  • وضعت مجموعة واحدة في مزاج جيد عن طريق التذكير الخبرات الصفية الإيجابية .
  • ضعت المجموعة الأخرى في مزاج سيئ عن طريق استدعاء تجارب الفصول الدراسية السلبية.

بعد ذلك ، طُلب منهم جميعًا تقييم نفس المقال. سجل المعلمون الذين كانوا في حالة مزاجية أسوأ مقالًا تقدير(غير جيد) على عكس المجموعة الاخرى .

لكن المفأجاة قول معظم المعلمين إنهم اعتقدوا أن مزاجهم ليس له أي تأثير على درجاتهم ، رغم أنه كان واضحًا.

و بالمثل وفي مجال تداول الفوركس يمكنك تخيل حجم و صفاء تفكيرك اثناء تحليل عملة ما بعد تلقي عدد من الخسائر  المتتالية او العكس .

بناء الذكاء العاطفي في التداول
بناء الذكاء العاطفي في التداول

إليك المهارات الخمس التي يمكنك البدء في ممارستها الآن لــ بناء الذكاء العاطفي في التداول :

 التعرف 

تتمثل الخطوة الأولى نحو إدارة أي شعور بطريقة منتجة في إدراك أننا نواجه ذلك. على الرغم من أن هذا قد يبدو سهلاً ، إلا أنه من السهل بنفس القدر تجاهل مشاعرنا.

من أجل التعرف على مشاعرنا بشكل أفضل ، يقترح العلماء استخدام تقنية تُعرف باسم الاحوال المزاجية “Mood Meter”. تتضمن هذه التقنية في جوهرها طرح سؤالين بسيطين عليك:

  • ما مقدار الطاقة التي تتمتع بها هذه المشاعر عند الخسارة او المكسب ؟
  • كم هي لطيفه هذه العاطفة (المشاعر) عند الخسارة او المكسب؟

للتفرقة يمكن وضع الشعور بالمتعة ضمن العواطف عالية الطاقة  بجانب البهجة الفرح والإثارة والتفاؤل ، بينما تشمل المشاعر المنخفضة الحزن والاكتئاب.

  • القلق والغضب والإحباط هي أمثلة على المشاعر الغنية بالطاقة ولكنها منخفضة اللطف .
  • في حين أن الهدوء والرضا هما مثالان على مشاعر منخفضة الطاقة ولكن عالية اللطف.

من خلال تحديد على الأقل في أي من هذه الفئات تقع مشاعرنا ، نضع الأساس للتعامل معها بحكمة فاذا كنت تشعر بالغضب كمثال بعد خسارة ارباح سابق لك ان ربحتها فيمكنك ان تبتعد عن شاشة التداول لنهاية اليوم او نهاية الاسبوع لتحرير فكرك من التفكير فى الانتقام او الثأر.

الفهم  (الأسباب الكامنة وراء مشاعرنا)

هناك بعض الأسئلة الأكثر تحديدًا التي يمكننا طرحها على أنفسنا لمعرفة الأسباب الكامنة وراء مشاعرنا مثل :

  • ماذا حدث للتو؟ ماذا كنت أفعل قبل حدوث هذا؟
  • ما حدث هذا الصباح ، أو الليلة الماضية ، والتي قد تشارك في هذا؟
  • ما الذي حدث من قبل مع هذا الشخص الذي قد يكون متصلاً؟
  • ما هي الذكريات التي لدي عن الموقف أو المكان الذي وقعت فيه هذه المشاعر؟

يمكن أن يساعد فهم أسباب مشاعرنا في توفير أدلة حول كيفية معالجتها. إذا كنت أشعر بالقلق عند دخول صفقة متعلقة بزوج محدد سبق لي ان خسرت به كثير ، فأنا أريد التعامل مع الموقف بشكل مختلف تمامًا عما إذا كان قلقي ناتجًا عن خطأ في ادارة راس المال 

 لذلك قد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً واستنباطنًا عميقًا لترتيب ما نشهده ولماذا. لذا عليك التحلي بالصبر والحفاظ على ذلك.

  التسمية

لا يكفي مجرد التعرف على المشاعر وفهمها ؛ يمكننا أيضًا الاستفادة من العثور على الكلمة الصحيحة لوصفها.

الكثير منا لديه مفردات عاطفية محدودة نسبيا.

  • البعض منا يتمسك بكلمتين: سيئة وجيدة.
  • قد يكون لدى الآخرين ثلاثة أو أربعة: سعيد ، حزين ، مجنون ، وخائف.
  • لا يزال البعض الآخر قد لا يستخدم كلمات العاطفة على الإطلاق 

 يمكن أن يوفر لنا فهم المشاعر التي نواجهها بدقة أدلة حول كيفية إدارتها.

كمثال على الرغم من أنك قد تدرك أنك تواجه عاطفة سلبية عالية الطاقة ، فإن “الإجهاد” و “التوتر” قد يتلاءم مع هذا الوصف العام لكن هناك فرق بالتاكيد بينهم . 

يعني مصطلح “التوتر ” عمومًا أننا نشعر أن ما نحاول القيام به أو التعامل معه يتجاوز قدراتنا ، في حين أن “الإجهاد” يعني وجود الكثير من العمل  بصرف النظر عن قدراتنا على انجازه .

  • إذا شعرنا بالإرهاق ، فقد يكون أفضل أسلوب هو تقليل عبء العمل على أفضل ما نستطيع 
  • بينما إذا شعرنا بالتوتر ، فقد يكون أفضل أسلوب هو تحسين قدراتنا من خلال تعلم مهارات جديدة أو إعادة تنظيم الطريقة التي نفعل بها الأشياء.

 التعبير عن المشاعر السلبية 

من افضل الاسباب التى تساعد على اتلخلص من المشاعر السلبية هو التعبير عنها  على الرغمن هناك الكثير من الأسباب التي تجعلنا نتردد في التعبير عن مشاعرنا. خاصة عندما تقع العواطف على الطرف السلبي .

على سبيل المثال خسر احد المتداولين نسبه كبيرة من محفظة التداول الخاصة به نتيجة سوء ادارة راس المال ويخشى الحديث عن هذه الخسارة يمكن ان يعود الى احد الاسباب التالية :-

  • فقد نخشى أنها غير لائقة .
  • أو قد نعتقد ان في التعبير عن هذه المشاعر ما سيحرجنا  ( سيقولوا عني متداول فاشل) .
  • او الخوف من التسبب في جرح بطريقة ما الشخص الذي نعبر عنه.

وفقا لبراكيت 

“مشاعر الأذى لا تتلاشى من تلقاء نفسها. إنها لاتشفى من تلقاء نفسها . إذا لم نعبر عن مشاعرنا ، فإنها سوف تتراكم مثل الديون التي ستستحق في نهاية المطاف. “لذلك من المهم التعبير عنها بطريقة أو بأخرى.

لكن علينا معرفة كيف ومتى نعرض عواطفنا ، وفقًا للإعدادات ، والأشخاص الذين نتعامل معهم ، والسياق الأكبر .

التنظيم 

سواء اخترنا التعبير عنها أم لا ، فإن المشاعر تؤثر علينا. يتضمن تنظيم عواطفنا التعامل معهم بطريقة تسمح لنا بتحقيق أهدافنا الشخصية والمهنية بشكل أفضل – أو على الأقل منع مشاعرنا من التدخل معهم. هذا يعني  تعلم قبول والتعامل معهم بحكمة.

لكن تنظيم العاطفة يمكن أن يكون بسيطًا جدًا.

“الشيء المهم هو الاعتراف بمشاعرنا – وليس تجنبها – ثم اتخاذ خطوات إنتاجية نحو التعامل معها.

لكن جزءًا من الذكاء العاطفي يدرك أن مشاعرنا ليست أعدائنا. في الواقع ، إذا تعاملنا معهم بحكمة ، يمكن أن يكونوا من أفضل أصدقائنا.  

المصدر : psychologytoday

            : FX-ARABIA

التعليقات مغلقة.