كيف تبدأ الشركات الرقمية الناشئة و كيف يمكن للدول ان تجعلها محركات للنمو ؟

عندما تنظر الى مشاريع عملاقة في وضعها الحالي مثل كريم او موقع سوق دوت كوم لايمكنك ان تستبعد على الاطلاق امكانية التحول السريع من افكار بسيطة الي المقدمة فى عالم ريادة الاعمال .

الابتكار أمر حتمي بالنسبة للبلدان في جميع أنحاء العالم  ولكن معظمها يفشل في جعله محركا للنمو.

بالنسبة إلى معظم البلدان ، تظل القدرة على الابتكار محدودة ، أو محلية أو موجودة في عدد قليل من القطاعات. لكن تلك الحالة ليست حالة عامة.

كيف تبدأ الشركات الرقمية الناشئة

التجربة السويدية 

السويد هي موطن لأكبر شركات التكنولوجيا في أوروبا وعاصمتها في المرتبة الثانية بعد وادي السيليكون عندما يتعلق الأمر بعدد “يونيكورن” – شركات التكنولوجيا ذات قيمة ملياريه – التي ينشئاها  فرد واحد.

هل تعر ف ما هو الشيء المشترك بين  ماين كرافت و كاندي كراش و سكاي بي و تطبيق ساوند كلاود ؟

انها تطبيقات مشهورة وتساوي المليارات من حيث القيمة السوقية … لكنها ايضا شركات كلها بدأت في السويد.

كيف  أثبتت السويد نجاحها الكبير في تشجيع رواد الأعمال على بدء أعمال جديدة وتطويرها؟

 

اتبعت السويد عدد من الخطوات ابرزها.

 الاقتصاد الضريبي والانفاق القوي على البنية التحتية.

يترتب على وجود الضرائب بمعدلات عالية  في بلدان الشمال الأوروبي التي  تشتهر بالمساواة الاجتماعية بما يعرف بالنموذج الاسكندنافي.

توفير التعليم والرعاية الصحية المجانية كجزء من نظام الرعاية الشاملة والتي ترتيب عليها.

  • انخفاض مستويات الفساد ، واقتصاد السوق الحر النشط.
  • تركيز على دعم الناس عند الحاجة ، وتمكينهم من الازدهار ، وضمان المساواة.

كما  فقد استفادت شركات التكنولوجيا في السويد من البنية التحتية الاجتماعية والمادية التي يمكن أن يوفرها هذا النهج.

  • السويد من بين الدول ذات الأداء الأعلى في التقرير لبيئتها الاقتصادية الكلية.
  • أعلى خامس ترتيب للاستعداد التكنولوجي في تقرير التنافسية العالمية 2017.
  • عندما يتعلق الأمر بسرعات الإنترنت فإن البلد لا يجاريها إلا النرويج وكوريا الجنوبية.
  • هناك جهاز كمبيوتر قريبًا في كل بيت سويدي تقريبًا. وذلك بعد مبادرة حكومية منذ التسعينات .
  • اليوم يستخدم ما يقرب من 95٪ من سكان السويد الإنترنت ، مقارنة بـ 84٪ فقط في الولايات المتحدة.

رفع القيود الحكومية في أعقاب الأزمة المالية 2008

الخطوة  الثانية  هو جزء من قصة أوسع نطاقاً للنمو الاقتصادي بدأتها سلسلة من إصلاحات السوق في التسعينيات.

  • سعت الحكومة إلى إدخال منافسة خاصة في مناطق كانت تهيمن عليها في السابق كيانات حكومية.
  • إلغاء العديد من الاحتكارات الحكومية  مثل الكهرباء والاتصالات والسكك الحديدية وخدمات السفر الجوي المحلي.
  • تخصيص الخدمات العامة مثل التعليم الابتدائي والثانوي ، والمدارس التمهيدية.
  • تم إدخال قانون المنافسة في عام 1993 لمنع الاندماجات الكبيرة والممارسات المانعة للمنافسة.
  • خفض معدلات ضريبة الشركات من 52٪ عام 1990 إلى 22٪ اليوم – (المعدل الأمريكي 38.9٪).

النتيجة سريعة

  • تمثل الشركات الشابة ذات الخمس سنوات أو أقل 55٪ ​​من جميع الأعمال التجارية في البلاد.
  • انخفضت حصة الشركات الشابة في الولايات المتحدة من 45٪ تقريبًا إلى أقل من 40٪.

انتشار ثقافة الثقة

  • تزدهر ريادة الأعمال الداخلية عندما يكون هناك مستوى عال من الثقة ، سواء داخل الاقتصادات الفردية أو المجتمع ككل.

أحد المكونات الحيوية النهائية لنجاح الشركات الناشئة انتشار الثقة حيث إن مستوى الثقة القوي متجذر بعمق في الثقافة السويدية .من الأرجح أن يكون الموظفون مبتكرين عندما يثق بهم أرباب عملهم بمستوى أعلى من الاستقلالية في أدوارهم.

وبالمثل ، فإن الموظفين يكونون أكثر تعاونًا عندما يثقون بزملائهم.

وهو ما قد يفسر لماذا يثق الكثير من السويديين بالحكومة في إنفاق أموالهم من أجلهم.

وهذا بدوره يخلق بيئة شبكة أمان اجتماعي قوية ، بما في ذلك إجازة الأمومة والأبوة ، مما قد يجعل الموظفين يشعرون بمزيد من الأمان في العمل.

جميع الآباء والأمهات الجدد في السويد ، على سبيل المثال ، يحق لهم الحصول على إجازة والدية مدفوعة الأجر لمدة 16 شهرا ، يحصلون خلالها على حوالي 80 ٪ من رواتبهم.

اجازات مخصصة لريادة الاعمال

يتمتع العمال في السويد بميزة غير عادية – وهو حق قانوني في الحصول على ستة أشهر من العمل وبدء أعمالهم الخاصة.

حيث  يحق لأي شخص كان يعمل بدوام كامل لمدة لا تقل عن ستة أشهر التقدم بطلب للحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر  بشرطين :

  • الا يكون الموظف يشغل منصب حيويا لعمليات الشركة. ،
  • الا تكون فكرة الموظف الجديدة تتنافس مع صاحب العمل الحالي .

كيف تبدأ الشركات الرقمية الناشئة.

الوضع في عالمنا العربي.

بينما تتواجد المقومات في اوطاننا العربية الا ان هذه الامكانيات غير مستغله بشكل كامل بالطبع هناك قصص نجاح مثل موقع التسوق سوق دوت كوم او منافس اوبر المحلي كريم.

الا ان الوضع  فى مجمله يعتبر غير جيد على الاطلاق ويرجع هذا الى العديد من الاسباب والتي نوجزها في عدد من النقاط :

  • تتوافر سرعة الانترنت العالية في دولة مثل الامارات الا ان دولة مثل مصر تحتل مركز في زيل القائمة.
  • تتواجد الامكانيات المادية الكبيرة في دول الخليج الا انها تتجه الى الغرب في تمويل المشاريع.
  • الاهتمام بالمشاريع الناشئة ضعيف جدا ومن عدد محدود من الجهات التمويلية .
  • فرض الاتاوات الضريبية الكبيرة على المشاريع الناشئة مما يتسبب في فشل الكثير منها.
  • عدم وجود قوانين وتشريعات منظمة للشركات الرقمية بل وتضاربها في الكثير من الاحيان .
  • الاضطرابات التي تسيطر على الكثير من اوطاننا العربية بسبب الحروب والارهاب.

التعليقات مغلقة.