السنين العجاف .. ابرز المناطق المهددة بجفاف المياه وتأثيرها الاقتصادي

4

شبح السنين العجاف وجفاف منابع المياه كاد أن يصبح واقعا في المستقبل القريب جدا.

حيث تعد المنافسة على الموارد المائية المحدودة أحد الشواغل الرئيسية للعقود القادمة. على الرغم من أن قضايا المياه لوحدها لم تكن السبب الوحيد للحرب في الماضي ، إلا أن التوترات بشأن إدارة المياه العذبة واستخدامها تمثل أحد الشواغل الرئيسية في العلاقات السياسية بين الدول .

وقد تزيد من التوترات القائمة وتزيد من عدم الاستقرار الإقليمي والاضطرابات الاجتماعية .

ابرز المناطق المهددة بجفاف المياه

مستقبل حافل بحروب المياه

وذلك ما كشفت عنه دراسة أجراها مركز البحوث المشتركة للمفوضية الأوروبية (JRC) نُشرت في مجال التغير البيئي العالمي، حيث رسمت الدراسة خريطة مقلقة تكشف تفاصيلها المرعبة صورة لمستقبل قريب يتقاتل فيه الناس لحد الحروب من أجل الحصول على المياه.  

وأرجعت الدراسة سبب إندلاع “حروب المياه” هذه  كنتيجة لتغير المناخ والنمو السكاني المتطرد الذي يسرع من وتيره نشوب تلك الحروب في المستقبل العاجل وليس القريب فقط، إن لم يتخذ العالم أجمع خطوات مشتركة حقيقية وحاسمة لمنعها.

وأفادت الدراسة بأن تزايد معدل الكثافة السكانية يزيد من حدة آثار تغير المناخ وما يصاحبه من شح ونضب لبعض الموارد .

ومن ثم يحتد التكالب والصراع من أجل الحصول على نصيب ما من تلك الموارد الشحيحة ، الأمر الذي يزعزع الاستقرار الإقليمي ويؤول لتوترات وصراعات اجتماعية من أجل البقاء.

ولقد أشارت الدراسة إلى العديد من المناطق المحتقنة في العالم والتي من المرجح أن تندلع بها “مشكلات سياسية تتعلق بالمياة” عن قريب.

ومن الطبيعي أن تكون هذه المناطق هي التي تواجه بالفعل مشاكل في الحصول علي حصتها من المياه العذبة التي تمر عبر حدودها وتتقاسمها مع جيرانها، مثل البحيرة الواحدة أو النهر الواحد الذي يربط بين العديد من الدول في حوض واحد، والذي تتحول مياهه بمرور الوقت وبتزايد عدد السكان لمورد ضعيف يتسم بالندرة ويثير التوتر.

ابرز المناطق المهددة بجفاف المياه

وتوضح الخريطة التالية المناطق الخمس الأكثر ضعفًا والتي أبرزتها الدراسة وهم أنهار

  • النيل بأفريقيا  .
  • نهر الجانج-براهمابوترا بالهند .
  •  نهر إندوس أطوال انهار قارة أسيا .
  • نهري دجلة والفرات بشرق أسيا.
  • ونهر كولورادو بأمريكا.

الشكل يوضح اكثر المناطق المعرضة لاحتمال حدوث مشاكل سياسية متعلقة بالمياة حيث عُبر عن الانهار الرئيسية العابرة للحدود بالمنطاق السوداء والغير العابرة للحدود بالمظللة.

مصر تستورد 34 مليار متر مكعب من المياه سنويا

وكمثال على الازمة الحادة التى يمكن ان تشهدها دولة كبيرة مثل مصر اشتهرت طوال التاريخ بانها هبه النيل . اصبخت مصر تستورد المياه

حيث قال وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي، إن مصر تستورد ما يقارب من 34 مليار متر مكعب مياها افتراضية على شكل سلع ومنتجات زراعية وحيوانية سنويا.

أوضح الوزير  أن مصر تعتمد بشكل شبه كلي على مياه النيل التي تنبع خارج حدودها ونعاني من ندرة للموارد المائية، بالإضافة إلى انعدام الأمن المائي الناتج عن ارتفاع منسوب مياه البحر وتسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية مما قد يؤدي إلى تآكل الدلتا.

علاوة على استوردت مصر ما يقارب 34 مليار متر مكعب من المياه الافتراضية على شكل سلع ومنتجات زراعية وحيوانية، إلا أننا نرى تلك التحديات كفرص لا بد من استغلالها لتحقيق التعاون والتكامل والتفاهم الإقليمي والمنافع المشتركة بين الدول.

وأشار خلال كلمته إلى أن أكثر من نصف سكان العالم يعانون من ندرة المياه، وأن 90% من الكوارث الطبيعية مرتبطة بالمياه وحوالي ثلثي أنهار العالم العابرة للحدود ليس لديها إدارة تشاركية.

ولفت إلى أنه في ظل التغيرات المناخية الحالية وارتفاع درجات الحرارة نتيجة انبعاثات الغازات الناتجة عن التدخلات البشرية، فمن المتوقع ارتفاع في درجات الحرارة بين 1,4 و5,8 درجة مئوية، خلال المائة عام القادمة ما لم يتم أخذ التدابير اللازمة لمواجهة ذلك.

خوارزميات للتنبؤ بحروب المياه

وعلي جانب آخر، فلقد ألهمت الدراسة فابيو فارينوسي العالم بمركز البحوث المشتركة للمفوضية الأوروبية والذي استخدم خوارزميات التعلم الآلي لصياغة العوامل المسببة لإندلاع “حروب المياه”.

حيث اعتمدت خوارزميات على المعلومات التاريخية المتاحة عن الحروب المرتبطة بالمياة علي مر العصور.

نعم، علي مر العصور، فحروب المياه ليست بالأمر الجديد على تاريخ البشر. فقاعدة البيانات التي اعتمدت عليها خوارزميات الدراسة   كشفت عن عدد 551  حرب مياة تاريخية سابقة.

وبعد أن أكدت الدارسة عن حتمية وواقع حدوث حروب الماء هذه، يلح سؤال:

ما هي احتمالات نشوب تلك الحروب المرتبطة بالمياة قريبا؟

ولعل الإجابة مفزعة، فقد حدد الباحثون أن نسبة احتمال حدوث تلك الحروب تتراوح ما بين 75 و 95٪ في الخمسين إلى المائة عام القادمة.

والآن لابد من التحرك والقيام باتخاذ وتنفيذ اجراءات نأمل في تحسن هذا الوضع  الذي لا يحسد الكوكب بأكمله عليه. ولكن الأمر يعتمد على مدى استعداد وتجهيز دول العالم للتعاون.

وللمساعدة في هذا التعاون ، طور فريق الدراسة فهرسًا ونموذجًا لتحديد المناطق الأكثر تعرضًا للخطر بشكل أكثر تفصيلا.

ويعكف الآن علي دراسة تقدم تحليل متعمق لأحواض الأنهار الأفريقية. 

 

المصادر : 

rt.com

weforum

التعليقات مغلقة.